ابن باجة
63
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
رسائل هذا القسم ، بالرغم من أن الموقف العام الذي تدافع عنه هو من بين الخلاصات غير المباشرة التي انتهى إليها المشروع الفلسفي عند ابن باجة . تروم الرسالة في البداية ابطال التهمة التي الصقها البعض بابي نصر الفارابي حين نسب اليه القول بنفي وجود آخر غير الوجود المحسوس وسعادة أخرى غير السعادة المدينية ، والقول بان كل هذا خرافات عجائز . ولكنها لا تنفي صراحة افصاح أبي نصر عن هذا الرأي في شرحه لكتاب الاخلاق ، مع تأكيدها على أن لأبي نصر أقاويل أخرى تعارض هذا الرأي في مقدمتها ما ورد في مقالته عن العقل ، وما ورد أيضا في آخر شرحه المذكور . وتنتهي بعد هذا وغيره مما سنذكره إلى القول بوجود آخر غير الوجود المحسوس وسعادة أخرى غير السعادة المدينية . ومن اجل البرهنة على ذلك تميز الرسالة بين ما أسمته الخير الأقصى والخيرات المدينية ، وتحيل إلى ما قاله أرسطو في مقالة ما لم نتبينها في المخطوط نظرا للتلف الذي اصابه . ونظرا لما هناك من علاقة بين التمييز المذكور ومسألة العقل الانساني وارتباطه بالعقول المفارقة ، تؤكد في احدى فقراتها على بقاء العقل وعدم فنائه ، مشيرة في هذا الصدد إلى بصيرة العقل وكيفية ادراك المعقولات . ثم تذكر ان هذه البصيرة قوة إلهية فائضة من العقل الفعال ، وتحيل في هذه المسألة إلى ما ذكره أبو نصر في مقالة العقل والمعقول . والحق انه ليس هناك ، كما ذكرنا من قبل ، ما يدعو إلى الشك في نسبة كثير من فقرات هذه الرسالة إلى ابن باجة ، وذلك لان كثيرا مما ورد فيها ليس غريبا عن بعض النتائج التي توخاها فيلسوفنا في كتاباته المتأخرة ، وبخاصة في رسالة الاتصال . ولعل ما أشار اليه في « رسالة الوداع » ان يكون قريب الشبه من الموضوع الرئيسي لهذه الرسالة ، وذلك حيث يقول : « . . . ومن هنا ينشأ . القول بالتناسخ الذي يضعه سقراط في كتاب فادون . وقد أبطل ذلك أرسطو ، لكن ليس على الوجه الذي يعطيه الافهام السابق من القول ، وهو الذي شان الناس ان يفهموه من كلام أبي نصر في شرح نيقوماخيا ، بل على الجهة التي ستبين من قولي إذا وصلت إليها » . واما ما ورد في الرسالة من نقد لاخوان الصفاء حين تقول : « وليس هذا قول أحد المتقدمين بل هو قول اخوان الصفاء الضالين » فليس بأيدينا من