ابن باجة
44
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
مضمون رسائل هذا القسم ، والاشكالية التي تمحور حولها الخطاب الفلسفي الباجوي في مرحلته الأخيرة انطلاقا من « تدبير المتوحد » إلى « رسالة الاتصال » « والقول في القوة الناطقة » . « 53 » ومن الممكن ان نلخص هذا التعارض في البداية مستعيرين لغة ابن طفيل فنقول : انه تعارض بين طريق أهل النظر وطريق أهل الولاية . على أن نقيّد معنى الطريق الثاني بالتأكيد على أنه ينقل الينا تجربة « صوفية - فلسفية » تختلط فيها المفاهيم ، وتفتقد الدقة والعمق اللازمين لكل تجربة من هذا النمط . وبعبارة أخرى نقول إنه يكفي لابراز التعارض المشار اليه ان نذكّر بالنقد الوارد في كتابات ابن باجة المتأخرة - وبخاصة تدبير المتوحد ورسالة الوداع - للطريق الصوفي ولاحد ممثليه الكبار وهو أبو حامد الغزالي الذي يجعل منه كاتب رسائل هذا القسم واحدا من ملهميه الأساسيين . لقد أوقف ابن باجة جميع أعماله الأخيرة على اشكالية العقل والاتصال من منظور ارسطي - مشائي مع الحرص الشديد على بيان المقدمات والأصول وما يلحق بها . ومن خلال هذا المنظور نذهب إلى أن النصوص الأخيرة لابن باجة - ونعني بها « تدبير المتوحد » ، « الغاية الانسانية » ، « الوقوف على العقل الفعال » ، « رسالة الوداع » ، « قول يتلو رسالة الوداع » ، « في المتحرك » ، « في الوحدة والواحد » ، « رسالة الاتصال » ، « القول في القوة الناطقة » - ينبغي ان تقرأ باعتبارها نصا واحدا يؤم غاية واحدة ، في حين ان معظم رسائل هذا القسم ، وهي بدورها ينبغي ان تقرأ على أنها نص واحد ، يروم غاية أخرى على النقيض مما ترومه اعمال ابن باجة المشار إليها . وإذا بدا للبعض ان الاشكالية التي ارجعنا إليها كتابات ابن باجة المتأخرة هي بمعنى ما نفس الاشكالية التي تدور حولها كثير من رسائل هذا القسم ، فان هذا الاشتراك الظاهر لا يعدو ان يكون اشتراكا في الاسم كما
--> ( 53 ) إذا صح انه آخر ما كتبه ابن باجة . وهو على كل حال نص مفقود لم يصل الينا . وقد وردت في مقدمة ابن الإمام لمجموع ابن باجة الذي يضمه مخطوط اكسفورد إشارة غير واضحة إلى أنه سقط من كتاب النفس جزء يسير . ونحن لا ندري ما يقصده بالجزء اليسير . وسعود إلى هذه المسألة بعد قليل .