ابن باجة

45

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

يقال . ذلك اننا لا نجد تواطئوا في معنى العقل هنا وهناك ، ولا في معنى الاتصال الذي لا يرد في هذه الرسائل بشكل صريح . وبالجملة فان الخلاف بين نصوص ابن باجة ورسائل هذا القسم يلخص الخلاف بين التيار الارسطي المشائي والتيار الافلوطيني - المحدث في صورته الأكثر ضحالة وسطحية ، وان كنا نجد بعض الرسائل تستعمل مفاهيم ارسطية لفظا وتفرغها من محتواها المتداول عند المشائين . لقد أشرنا غير ما مرة إلى مراحل الفكر الباجوي وحصرناها في ثلاث أو اربع مراحل هي : المرحلة الرياضية - المنطقية المرحلة الطبيعية المرحلة الباجوية « 54 » ولكننا لم نبرر انتقال ابن باجة من مرحلة إلى أخرى ، أو لم نشرح كيف تم هذا الانتقال . اما الآن فإننا نريد ان نقدم افتراضا نحاول من خلاله تفسير النقلة التي تمت عند فيلسوفنا من مرحلة الشروح الطبيعية وهي المرحلة الوسطى إلى المرحلة الأخيرة التي تبلور فيها مشروعه الفلسفي ، وذلك من اجل ادراك ابعاد هذه المرحلة ، وتقدير مدى بعدها عن كثير من محتويات رسائل هذا القسم . يمكن القول بشكل عام ان المرحلة الأخيرة في تطور فكر ابن باجة كانت تهدف أساسا إلى حل الاشكالات التي عجزت المرحلة السابقة عن تجاوزها ، وفي مقدمتها اشكال العقل والاتصال . ونحن نفترض ان الامر تم على الشكل التالي . ابتدأت المرحلة الثانية عند ابن باجة بشروحه « للسماع الطبيعي » و « الكون والفساد » « والآثار العلوية » « وكتاب الحيوان » ، وانتهت بتأليف « كتاب

--> ( 54 ) سنفصل القول عن هذه المراحل في الفصل الأخير من « مؤلفات ابن باجة » محاولين ترتيب آثاره وفق هذا التقسيم .