ابن باجة

38

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

والهندسة والهيئة والمنطق ، وذلك قبل اتصاله بالفلسفة الارسطية ، والعلم الطبيعي الارسطي بوجه خاص . واما ان نفترض انه كتبها في المرحلة الأخيرة أيام انشغاله باشكالي العقل والاتصال ، وان نذهب إلى أن بعضها على الأقل يشكل الامتداد الطبيعي للمسار الذي اتخذه مشروعه الفلسفي في صورته الأخيرة . وفي هذه الحالة لن يظل الخطاب الفلسفي لابن باجة محاولة لتجاوز بعض الثغرات في الإرث الارسطي المشائي ، ولكنه سيمثل على العكس من ذلك قطيعة نهائية مع التراث العقلاني الذي ارتبط به في مراحله السابقة . وهذا يعني القول بوجود تحول فكري خطير عند ابن باجة يجب الكشف عنه كما ينبغي البحث عن أسبابه ودواعيه . أما ان نفترض انه كتبها في مرحلة الشروح الطبيعية ، وهي المرحلة الوسطى التي تميزت باهتمامه بالعلم الطبيعي الارسطي الذي لم يكن يقدم عليه عملا ، كما يقول هو نفسه ، فيبدو افتراضا غير مقبول . والسبب في ذلك من الوضوح والبداهة بحيث لا داعي إلى الوقوف عنده . والافتراض الثالث هو انها منحولة أو منسوبة اليه خطأ ، وهو الافتراض الذي يبدو لنا أوثق من غيره كما سنتبين ذلك فيما بعد . وقبل امتحان هذه الفروض في ضوء ما لدينا من معطيات نريد أن ننبه إلى امر له دلالته في هذا الصدد . ففي ورقة ( 120 ظ ) من مخطوطنا ينقل الناسخ مرة أخرى ما قاله القاضي ابن النضر في احصائه لمؤلفات ابن باجة الواصلة اليه في مجموع ابن الإمام ، ويعلق في النهاية بقوله : « هذا قول القاضي الأديب رحمه اللّه . « 41 » ووقع إليّ مجموعة تتضمن ما هذا مثاله من كلام الشيخ الكبير الوزير أبي بكر رضي اللّه عنه فاثبتها كما ترى » . وهذا يعني ان هذه المجموعة وهي التي تشكل معظم رسائل هذا القسم

--> ( 41 ) يقصد القاضي أبا الحسن بن النضر الذي يرجع اليه الناشرون المحدثون مخطوط اكسفورد .