ابن باجة

39

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

لم ينقلها ناسخنا عن أصل القاضي الأديب ، اي انها لم تكن موجودة في المجموع الذي حمله معه ابن الإمام إلى قوص حيث التقى بالقاضي ابن النضر . وقد يكون في هذا الامر ما يدعو إلى الشك في صحة نسبتها إلى ابن باجة ، وان لم يكن مبررا كافيا ، وذلك لسبب بسيط هو ان مخطوط برلين يضم كثيرا من النصوص التي لا سبيل إلى الشك فيها ، وهي مع ذلك غير موجودة في مجموع ابن الإمام ، مما يدل على أن هذا الأخير لم يكن يتوفر على جميع كتابات ابن باجة . ويمكن ان نضيف إلى هذا كثيرا من النصوص التي ينسبها ابن أبي اصيبعة إلى فيلسوفنا وهي غير موجودة في المجموع المذكور ، ولكنه بالرغم من ذلك فستظل إشارة الناسخ السابقة ذات دلالة . يضاف إلى ذلك أنه يجب الا ننسى ان المخطوط شرقي والناسخ كذلك ، ولا يبعد ان يكون ما وقع اليه هو لأبي بكر آخر غير أبي بكر ابن باجة . وكيفها كان الامر فقد أحببنا ان نذكّر بهذا المعطى الأول وان لم يحمل حسما للمشكل . اما الافتراض الأول المذكور سابقا فهو افتراض مردود لا يثبت امام المعطيات المعروفة عن سيرة ابن باجة العلمية ، وهي معطيات ذات أهمية كبرى ، لأنها شهادة من ابن باجة نفسه ، فهو الذي يؤكد في احدى رسائله انه اشتغل أولا بالموسيقى ثم انتقل عنها إلى الهيئة ، ويشير في مناسبات أخرى إلى تتلمذه على ابن سيد المهندس وانشغاله باكتشافاته . الهندسية وتتميمه لها . وإذا أضفنا إلى هذه الشهادة ما ورد في « قلائد العقيان » - على ما فيه من مطعن - وغيره من اهتمام ابن باجة بالموسيقى وقرض الشعر وكلف بالهيئة ، فإننا لا نستطيع ان نوفق بين هذا الاهتمام الرياضي وبين مضمون رسائل هذا القسم ذات المنحى الصوفي الافلوطيني . ولا نعني بهذا فقط ما هناك من تعارض بين العقل الرياضي والوجد الصوفي ، بل نقصد أيضا التأكيد على أن أفق هذه الرسائل والمجال الفكري الذي تتحرك فيه من بين منسيات الفكر الباجوي في هذه المرحلة . ونكاد نجزم بان المحاور التي تدور حولها هذه المجموعة المنسوبة اليه لم تتبلور عند ابن باجة الا في نهاية المرحلة الطبيعية ، وبالذات عند فحصه لكتاب النفس لأرسطو وخاصة الباب الأخير منه . « 42 »

--> ( 42 ) انظر في ذلك الفصل الأخير من « مؤلفات ابن باجة . »