ابن باجة

33

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

واما في مخطوط طشقند فقد وردتا منفصلتين كالحال في مخطوطنا . « 38 » وفي قائمة ابن أبي أصيبعة نجد رسالة واحدة بهذا العنوان : « في الفحص عن النفس النزوعية وكيف هي ولم تنزع وبما ذا تنزع » ، وهو قريب من العنوان الذي وردت به في مخطوط اكسفورد . اما في القائمة الملحقة بتقديم ابن الإمام فنجد مقالة واحدة عن القوة النزوعية ورد ذكرها بعد « رسالة الوداع » « ورسالة اتصال العقل بالانسان » يقول عنها : « كتب بها اليه ما بين الكتابين المذكورين » اي انها رسالة بعث بها ابن باجة إلى ابن الإمام بعد رسالة الوداع وقبل رسالة الاتصال . وإذا كنا لا نستطيع الحسم فيما إذا كانت المقالتان معا تشكلان نصا واحدا ، أو انهما مستقلتان الواحدة عن الأخرى ، فإننا سنحترم كيفية ورودهما في المخطوط ، وهي انهما نصان لا نص واحد . ان الرسالة الأولى في ترتيب مخطوطنا ، وهي التي وردت بالعنوان المذكور أعلاه ، تبدأ بتحديد مفهوم النفس النزوعية الذي يشمل ثلاث مستويات : النزوعية الخيالية ، والنزوعية المتوسطة ، والنزوعية الناطقة ، مشيرة إلى تقدم بعضها على بعض بالطبع في الانسان . ثم تنتقل مباشرة إلى الحديث عن المحرك والمتحرك انطلاقا مما تبين في المقالة الثامنة من السماع الطبيعي لأرسطو ، ويستمر الحديث عن هذا الموضوع في صفحات كثيرة ، تشغل الجزء الأكبر من هذه المقالة ، تنتهي في الخاتمة إلى الحديث عن الحركة في المكان ، وعن حركة الحيوان المكانية ، وهو الموضوع الذي يشار إليه عادة في القول عن النفس النزوعية . وقد تكون تلك الصفحات الطوال عن الحركة والمحرك والمتحرك انما هي مقدمات لما يريد قوله عن الحركة في المكان ، وتلك عادة اثيرة عند ابن باجة ، كما نتبين ذلك في كتاباته المتأخرة ، « 39 » ولكن ابن باجة ها

--> ( 38 ) انظر نشرة بدوي لهاتين المقالتين ضمن نشرته لرسائل فلسفية للكندي والفارابي وابن باجة وابن عدي . ( 39 ) نقصد بالكتابات المتأخرة الرسائل اللاحقة على « تدبير المتوحد » أو بالأحرى اللاحقة على « كتاب النفس » . انظر في ذلك الفصل الأخير من . « مؤلفات ابن باجة » وأيضا ما سنقوله في مقدمة حديثنا عن رسائل القسم الثاني من هذه النشرة .