ابن باجة

34

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

هنا لا يعود بعد هذه المقدمات الطوال إلى الحديث عن القوة النزوعية ، بل يختتم الرسالة بالقول في الحركة المكانية . ومن هنا فان هذه المقالة لا تقف بنا على تحليله لهذه القوة النفسية ، وهو التحليل الذي نجده متناثرا في كتاباته المتأخرة مثل « تدبير المتوحد » « والغاية الانسانية » وغيرهما . بل يمكن ان نذهب ابعد من ذلك فنقول انه باستثناء الفقرة الأولى والأخيرة يجد القارئ نفسه امام شرح لبعض ما ورد في المقالة الثامنة من السماع الطبيعي ينبغي اضافته إلى شرحه الشهير لمقالات السماع ، وإلى تعاليقه الأخرى في نفس الموضوع ، سواء منها تلك التي يعرض لها بالذات والقصد الأول ، أو بالعرض والقصد الثاني . على أن هذه المقالة بالرغم من ذلك ترجع إلى المرحلة الأخيرة في تطور فكر ابن باجة ، وهي المرحلة التي دعوناها « المرحلة الباجوية » اعني المرحلة التي يشكل كتاب « تدبير المتوحد » منطلقها الأول . 9 - ومن كلامه فيما يتعلق بالنزوعية يبدأ الرسالة بالقول ان العادة توجد للانسان بالنفس النزوعية ، ثم يعرض لأصناف العادة ، وفي ثنايا ذلك يتم التركيز على نسبية الكمال والنقص ، ثم يقترح البحث عن الوجوه التي يقال فيها ان الفاعل يفعل وكيف نحس الجزء النزوعي بالفعل ، وذلك لان النفس النزوعية تنفعل والانسان يفعل بغيرها . وهنا يقف عند الحديث عن المنفعل أو المتغير أو المتحرك مشيرا إلى مفهومي القوة والفعل ، وإلى طبيعة الهيولى الأولى ، ويعرض في أثناء ذلك إلى المقولات ومسألة المتقابلات ، كما عرضت في كتاب المقولات لأرسطو وأبي نصر وكما نجدها في تعاليقه المنطقية . وفي كل هذا نجد احالات إلى مقالات « السماع الطبيعي » وإلى شرحه لتلك المقالات ، وإحالة إلى أقاويله في النفس ، وإلى ما قاله أرسطو في المقالة الثانية من كتاب « الكون والفساد » . وبعد هذا يعود إلى ذكر مقولة اثيرة لديه لا تكاد تخلو منها رسالة من رسائله المتأخرة ، وهي ان كل متحرك فله محرك ، ليؤكد مباشرة أن الحركة في