ابن باجة
21
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
إلى ذلك ان هذه المجموعة من الرسائل متميزة الغرض على العكس مما يقوله صاحب هذا الفهرست . أما قائمة ابن أبي أصيبعة فتذكر : « تعاليق حكمية وجدت متفرقة » وهذا كما ترى كلام عام غامض لا يدرك القصد منه . وقد يعتبر البعض غياب هذه المجموعة في الفهارس القديمة من بين الأسباب التي ترجح الشك في صحة نسبتها إلى ابن باجة ، ولكننا نعتبر هذا الغياب سببا ثانويا يمكن اضافته إلى الأسباب الرئيسية أو السبب الرئيسي الذي يدعو إلى الشك فيها وهو ان معظم ما ورد فيها يتعارض والروح العامة السائدة في الخطاب الفلسفي الباجوي . وعلى كل حال فإننا أقدمنا على نشرها هاهنا كما وردت في مخطوطنا دون ان نصادق على نسبتها إلى ابن باجة ، وان وردت في بعضها فقرات لا مطعن فيها كما سنوضح ذلك في مرحلة لاحقة من هذا التقديم . - V - رسائل القسم الأول : قبل الحديث عن كل رسالة من رسائل هذا القسم على حدة ، كما وعدنا بذلك من قبل ، نريد أولا ان نقدم لذلك بتبرير الترتيب الذي وضعناه لها ، وهو يخالف الترتيب الذي وردت به في المخطوط . لقد أشرنا من قبل إلى أن رسائل هذا القسم تدور حول محاور ثلاث : المنطق ، ونبذ من العلم الرياضي ( الموسيقى والهندسة والهيئة ) ، ومسائل في العلم الطبيعي . وهذه المحاور كما ترى ترجع إلى القسمين الأولين من اقسام المنظومة الفلسفية الكلاسيكية كما جرت العادة بتصنيفها عند متفلسفة الإسلام على الأقل . وقد كان هذا التقليد بالنسبة لنا هو المعيار الأول الذي وضعناه في الاعتبار عند التفكير في ترتيب رسائل هذا القسم . أما المعيار الثاني وهو الأهم في اعتقادنا فإنه يقوم على معرفة منزلة كل