ابن باجة

22

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

رسالة من هذه الرسائل بالنسبة لتطور فكر ابن باجة . « 16 » وقد اهتدينا إلى تقسيم مراحل الفكر الباجوي « 17 » من خلال الشهادة الواردة في الجزء الأول من رسالته إلى أبي جعفر يوسف بن حسداي ، وفي ضوء هذه الشهادة انتهينا إلى ترتيب هذه الرسائل على الشكل التالي : وضعنا في الرتبة الأولى الرسالة التي تتضمن الشهادة المشار إليها وذلك باعتبارها مدخلا لقراءة رسائل القسم كله ، وان كانت تتناول في جزئها الأكبر مسائل تنتمي إلى العلم الطبيعي ، اي إلى المرحلة الثانية في المنظومة الباجوية . ووضعنا في الرتبة الثانية - وهي الرتبة الأولى في الحقيقة - رسالته في الألحان ، باعتبار ان الموسيقي هي أول صناعة شغل بها نفسه كما يقول . ثم ألحقناها برسالته في إبانة فضل عبد الرحمن بن سيد المهندس ، ووضعنا بعدها رسالتين تتناولان موضوعات في المنطق ، وهي الصناعة التي بدا اهتمامه بها بعد الانتهاء من الاشتغال بصناعة الموسيقى والهندسة والهيئة . اما الرسائل الطبيعية فقد وضعناها في الرتبة الخامسة ، ثم رتبناها في ضوء التصنيف الكلاسيكي لاجزاء العلم الطبيعي . « 18 » وهكذا وضعنا رسالته عن الصورة الأولى في المقدمة ، ثم اتبعناها برسالته في النيلوفر ، ووضعنا في الرتبة الثالثة والرابعة رسالتيه عن القوة النزوعية ، « 19 » وختمنا هذه المجموعة

--> ( 16 ) من الصعب جدا الاطمئنان إلى ترتيب زمني لمؤلفات ابن باجة ، وذلك لسبب بسيط هو انه لم يكن حريصا على تذييل كتاباته بتاريخ تاليفها ، كما جرت العادة بذلك عند كثير من القدماء . كما لم يكن حريصا في كتاباته الأولى بوجه خاص على الإحالة إلى بعضها . ولكن هناك مؤشرات في المتن الباجوي تسمح بتصنيف مؤلفاته في مجموعات ، ثم ترتيبها . ( 17 ) لقد أفردنا فصلا خاصا بهذه المسألة في كتابنا عن « مؤلفات ابن باجة ، » فليرجع اليه من شاء مزيدا من التفصيل . ( 18 ) وهي : السماع الطبيعي ، السماء والعالم ، الكون والفساد ، الآثار العلوية ، المعادن ، النبات ، الحيوان ، النفس . . ( 19 ) كان من الممكن ان نضع هاتين الرسالتين في غير هذه الرتبة نظرا لأنهما يتحدثان في جزئهما الأكبر عن الحركة والمحرك والمتحرك وهي موضوعات ترجع إلى أول جزء في العلم الطبيعي ولكننا آثرنا وضعهما في رتبتيهما المذكورتين لأنهما يلمحان إلى ما جرت العادة ان يختتم به آخر اجزاء العلم الطبيعي وهو القوة النزوعية من كتاب النفس .