ابن باجة

201

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

إلى مدركاته من القوة المتخيلة نسبة الحس المدرك إلى محسوساته ، ( هذا يبصر و ) هذا يبصر بالضوء ما يحصل في الضوء ، وهذا يبصر بتلك البصيرة ما يحصل في التخيل . وهذه البصيرة قوة إلهية فائضة من العقل الفعال ، « 28 » وهي التي ذكرها أبو نصر في « مقالة العقل والمعقول . » « 29 » وفي هذه المقالة المذكورة هداية غير ما يظهر من أول هذا الشرح الذي قد أفسد كثيرا . وإذا كانت هذه البصيرة الفائضة من العقل الفعال ، وهي غير الفعال ، تأخذ المعقولات وهي العقل الانساني فإنما تفسد وهيه « 30 » باقية لا تحتاج إلى مادة ، وقد حصلت فيها مدركات لم تكن . انظر هذا . وإذا كنا نسمي حيّا كل من له في الوجود ادراك بحاسة ، وهو أخس الادراكات . أليس الواجب ان نسمي حيّا من يدرك المدركات التي هي أشرف ، وهي ماهيات المدركات المتخيلة . وما يدرك بالعلم اليقيني عما حصل عن تلك الماهيات المأخوذة عن القوة المتخيلة ، مثل ( ما ) تخيلنا لماهيات الحركات السماوية فيحصل لنا عن معرفة ماهيات هذه الحركات السماوية اشرف المعلومات وأعلاها . والمدرك لهذه المعقولات أحق باسم الحيّ . وإذا حصل هذا للانسان عقل ذاته من حيث حصل فيها المدركات بذاته ، ولا يحتاج إلى مادة ولا إلى أشياء غير ذاته من جهة ما حصل فيها تعقلها . « 31 » وأنا أرى انك تستشعر بهذه البصيرة المبصرة في المتخيلات بحسب كمالك ، وانه يظهر لك ان في النفس ما يشبه الضياء من الشمس أو غيره ، تدرك النفس بها ما يدركه البصر بضياء الشمس ، وترى النفس تنفش في

--> ( 28 ) قارن ما ورد عن هذا الموضوع في المقالات الأولى من هذا المجموع . ( 29 ) نشرت هذه المقالة أولا ضمن « المجموع » الذي يضم جملة من نصوص أبي نصر وهو « المجموع » الذي أشرنا اليه فيما قبل . ثم أعاد نشرها الأب موريس بويج ( 30 ) كذا في الأصل . ( 31 ) كذا في الأصل .