ابن باجة
200
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
هذا هو الخير الأخير الانساني وجميع الخيرات المدنية انما هي خير من اجل ان لها معونة في وجود هذا . فجميعها خير لا بذاته ، وهذا خير بذاته . ومتى كان شيء من الخيرات المدنية خيرا بذاته ، ولم تكن غايته « 19 » هذا ، لم يكن خيرا في الحقيقة ، بل هو خير مظنون انه خير ، مثل الصحة والسلامة وغير ذلك من الخيرات المدنية . وهذا بيّن من عدة مواضع ، وانظر في آخر هذا الشرح تجده قد ذكر شيئا من هذا . « 20 » ولما كان عقل الانسان من جملة العقول ، وان كان أخسها ، فله بقاء . ودع ما يقال من اثبات وابطال في أن عقل الانسان يحتاج في وجوده إلى مادة أولا « 21 » يحتاج ، وان له حياة أخيرة غير المحسوسة أم لا . فانظر إلى بصيرة نفسك بحسب كمال ذاتك هناك اللذة . ألست تجد في نفسك وجودا يقينيا بصيرة تدرك بها في الموجودات التي في القوة المتخيلة معلومات ليست بمحسوسة ولا بمتخيلة ، وهذه المعلومات تسمى المعقولات ، حتى لا يكون لك [ 127 ظ ] في القوة المتخيلة متخيل بوجه والا فلك فيه « 22 » ( مدركات جاءت من ذلك ) « 23 » الشخص المتخيل . والبصيرة المدركة لما « 24 » في التخيل إذا أدركت . . . . « 25 » وأنت تتيقن بحقيقة ما تدركه وتبصره بتلك البصيرة ، كما تتيقن ( بادراك ) « 26 » المحسوس بالحس ، مثل ان هذا زيد ، وان هذا الوقت نهار ، وغير ذلك من ( المحسوسات ) ، « 27 » حتى تكون نسبة هذا المدرك الذي هو عقل
--> ( 19 ) في الأصل : « غايته ؟ ؟ » . ( 20 ) ولكن الملاحظ ان « الكاتب » لا ينفي ما نسب إلى أبي نصر في شرحه لكتاب الاخلاق . ( 21 ) وردت في الأصل مكررة هكذا : « أولا أو لا يحتاج » . ( 22 ) كذا في الأصل وقد يكون الصواب هو « فيها » اي في القوة المتخيلة . ( 23 ) غير واضحة في الأصل . ( 24 ) في الأصل : « اما » . ( 25 ) غير مقروءة في الأصل . ( 26 ) غير مقروءة في الأصل . ( 27 ) غير مقروءة في الأصل .