ابن باجة
193
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
وانّما لعدم ما يعود بالنوع في المادة لزيادة عقل لا يفنى « 15 » بل يبقى ببقاء موجود واحد بالعدد ، وكل ما يوجد في المادة من غير نوعه ، فمن اجل ذلك العقل وجوده وهو الغاية منه . « 16 » وقد خلق الوجود المستمر على نظام واحد في البقاء من أول أمره ، وكان هذا الوجود الآخر عن ذلك من كمال الحكمة والقدرة والفضل . تبارك اللّه أحسن الخالقين . ومن جهات البرهان في بقاء العقل ان تلتفت ابدا ( في ) [ إلى ] بصيرة قلبك حتى تفنى تلك البصيرة ، وهي التي تحوز بها المعقولات ، وتراها بها كما ترى بصر العين نور الشمس الذي نرى به الملونات ، « 17 » حتى نرى بتلك البصيرة المعقولات ، ونثبتها في العقل ، ونتيقن وجودها وصدقها في العقل ، [ 126 ] حتى ( يكون ) « 18 » الراجع والمرجوع اليه شيئا واحدا . ومعنى ذلك ان يكون قائما بذاته ( فقط ) « 19 » لا يحتاج إلى شيء يقومه خارج عنه ، بل هو الفاعل لذاته « 20 » بتلك البصيرة ، حتى يكون فعله هو ذاته وفي ذاته ، فيكون الفاعل والصورة هو كالمادة ، فإنه في ذاته يفعل ذاته ، وهو الفاعل له لان غايته ان يفعل ذاته وهو ان يعقلها ، وإذ ذاك « 21 » ليس بمتكون من شيء آخر غيره . « 22 » ( اما ) انه لا يعقل ذاته الا بالبصيرة الفائضة عليه من الأول ،
--> ( 15 ) ما وضع بين العلامتين فيه اضطراب . وقد يكون من الممكن تخمين المعنى المقصود منه . ( 16 ) ليسجل القارئ ابتداء من هذه الفقرة نقلة من موضوع إلى آخر ، ومن مناخ إلى آخر . بل ربما . من موقف إلى آخر مناهض له . وهذا امر غريب يتردد أكثر من مرة في رسائل هذا القسم . ( 17 ) في الأصل : « الملونات » وهي كما ترى تحتمل ان تقرأ المكونات أو الملونات . ( 18 ) غير واضحة في الأصل . ( 19 ) غير واضحة في الأصل . ( 20 ) غير واضحة في الأصل . ( 21 ) كذا في الأصل . ( 22 ) مسألة بقاء العقل أو خلوده - وهي المسألة التي تثيرها هذه الفقرة - يمكن اعتبارها هاجسا من أقوى هواجس كاتب هذه الرسائل ان لم يكن هاجسه الأول . انظر ما قاله عن الموضوع في رسائل أخرى من هذا القسم .