ابن باجة

192

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

[ الذي ] جعل القريب ان يفعل والمنفعل ان ينفعل عن الفاعل . والقريب في المشهور عند الجمهور هو الفاعل في المادة من حيث يأخذون الأمور في المواد . وانما يحمد أو يذم الفاعل الأول ، مثل الملك العادل اليه تنسب العدالة ولو بعد « 7 » في الرتبة عمن تحته من الفاعلين ، ( منه ) وكذلك الجائر . ومن ينسب فعل الحركات « 8 » إلى القريب كان كالكلب يعض على الحجر الذي يرمى به غيظا على الفاعل لا يدري انه فعل هو في ذلك مصيب . « 9 » وفي هذا صعوبة ، ولا سيما إذا بعد ولم توجد الأمور في المواد الطبيعية . « 10 » والعقل الفعال بمعونة « 11 » الاجرام السماوية هو الفاعل القريب في جزئيات « 12 » الكون والفساد ، والذي فطرهما على ذلك هو الفاعل ابدا بالحقيقة ، وهو الشيء الذي يستحق الحمد ، وليس واحد منهما يجهل . والخير وجود والشر عدم . ولولا العدم لم يكن وجود العقل الانساني إلا مرة واحدة . وهو لا نهاية لوجوده لمن يطلب [ زوال ] وجود لا يزال ولا فساد له ، فمنه الخير والشر منه ، من جهة ان الشر خير لكنه بالعرض . « 13 » وما أعظم منفعة الشر في الوجود ، بل لا شر على الحقيقة وعلى الاطلاق في الترتيب الإلهي إذا لم يستمر توالي وجود ما في المادة . ( الا انه ) « 14 » بل هو تمام الحكمة

--> ( 7 ) في الأصل : « ولو بعدت » . ( 8 ) في الأصل : « الحركات » . ( 9 ) ما وضع بين العلامتين فيه اضطراب واضح ولعل تصويبه ان يكون هكذا : « لا يدري ان فعله ذلك مصيب » . ( 10 ) ليس في هذه الفقرة ما يجعلنا نشك في نسبتها إلى ابن باجة ، بل نكاد نجزم أنها له وذلك لسبب بسيط هو اننا نجد عبارات مماثلة في اللفظ والمعنى في رسالته « في العرض » وفي « قوله في النفس النزوعية » المنشورين في القسم الأول ، وفي غيرهما من النصوص الصحيحة النسبة إليه . ( 11 ) في الأصل : « بعونة » ؟ ؟ . ( 12 ) في الأصل : « حراب ؟ ؟ » . ( 13 ) قارن ما ورد في الفقرة الأخيرة من الرسالة السابقة . ( 14 ) كذا في الأصل . وهو لا معنى له .