ابن باجة
162
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
التي شانها ان تقبلها ، ويقال نطق على ( الالفاظ ) « 13 » حين « 14 » نعبر بها عن هذه المعلومات الحاصلة بالفعل . وكل هذا بيّن بنفسه بأدنى تأمل . وهذه المعلومات الحاصلة « 15 » بالقوة الناطقة بالفعل متى اخذت بالإضافة إلى الأشياء المأخوذة عنها سميت علما ، لأنها علم بها ، وهي التي عرفتها ، ومتى اخذت من حيث أدركتها قوة « 16 » توصف بها ، وتحمل على موضوعاتها المأخوذة عنها ، سميت معقولات . ومتى اخذت من حيث أدركتها القوة الناطقة ، وكملت بها ، وخرجت بها من القوة إلى الفعل سميت عقلا . والنطق يخرج من القوة إلى الفعل بان يحصل في نفس الانسان معلومات . وحصول المعلومات يكون بدرجات أولها علم هذا المشار اليه . وهذا يكون أولا بحصول حال هذا المشار إليه في القوة المتخيلة حصولا مجملا دون ان يجوز التخيل فيه ، ويبرز صفة من صفاته ، لا أنه الأبيض ولا انه الطويل ولا النحيف ، بل يميزه مجملا ، ولا يلتفت إلى صفة من صفاته ، وهذا لضعف العلم بالشيء يشبه تخيل الحيوان الذي له تخيل . ثم إذا تمكن حال هذا المشار إليه في القوة المتخيلة ، ارتقى الانسان إلى هذا المشار إليه بصفات مفصلة يعرفه بها بالإضافة إلى مشار اليه واحد بعينه في العدد يميزه منها « 17 » فيميز زيدا بأنه الطويل الأبيض النحيف ، ويأخذ هذه الصفات في التخيل كأنها شيء واحد بعينه في العدد ، مضافة إلى مشار « 18 » واحد بعينه في العدد ، إذ هي مضافة إلى واحد بعينه . ولذلك زعم قوم ان ما تدل عليه الالفاظ باطل ، إذ كانت تدل على كثرة فيما ليست فيه كثرة « 19 » ولا هو كثير ، لان هذا المشار إليه
--> ( 13 ) نفس التعليق السابق . ( 14 ) في الأصل : « حتى » ( 15 ) وردت في الأصل نكرة هكذا : « حاصلة » . ( 16 ) وردت في الأصل معرفة : « القوة » . ( 17 ) وردت في الأصل هكذا : « يمر بها » . ( 18 ) كتبت في الصلب هكذا : إلى شيء » ثم صححها الناسخ نفسه كما أثبتناها . ( 19 ) في الأصل : « مكترة » .