ابن باجة

161

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

كذا أو في موضع كذا وليس هو كذلك ، ومثل تخيلنا عنزا برأس ايل أو برأس فرس أو غير ذلك من الأمور المتخيلة الكاذبة . وقد تركب وتتخيل أمرا ليس بشخص يحمل على أكثر من شخص واحد ، فتحاكي صفة المعنى وتتخيله صنما يعم أكثر من الواحد ، ولا يعم كل ما « 7 » يقال عليه المعنى ، فتحاكي الانسان وتتخيله فيها منتصب القامة ذا لحم وعظم متغذيا حساسا . . . « 8 » لكن تتخيل الانسان بمقدار ما ، ولذلك لا يعم ذلك المتخيل كل انسان . وللعقل في هذا التخيل فعل ما . « 9 » وإذا تأمل الانسان جميع ما ذكرته في نفسه وجد القوة المتخيلة في نفسه على ما ذكرته لا شك فيه ولا في وجودها . وكذلك وجود القوة الناطقة يجدها الانسان في نفسه ، ويعلمها علما يقينا لا يشك فيه بشيء من التثبت . وذلك انا نجد في أنفسنا ما نتميز به ونفصل عن سائر الحيوان المتغذي الحساس ، فان الانسان يجد في نفسه معلومات تحتوي على ميز الجميل والقبيح والنافع والضار يحوزها ويميزها ، ويجد في نفسه أمورا يرى صدقها لا شك فيه ، وأمورا هي على ظن ، وأمورا هي كذب لا يجوز في الوجود . كل هذه المعلومات يجدها الانسان في نفسه . وهذه المعاني المعلومة في النفس تسمى نطقا ، وما يوجد في [ 135 ظ ] الانسان يسمى ناطقا « 10 » . والنطق يقال على القوة الناطقة بالقوة التي شانها ان توجد فيها هذه المعلومات ، لان الانسان يوجد وليس فيه هذه القوة ، ثم يقبلها ، فتكون فيه بعد أن لم تكن ، فقبل ان يقبلها له قوة شانها ان تقبلها ليست في الفرس ولا في الحجر . « 11 » ويقال أيضا نطق على هذه المعلومات إذا ( كانت ) « 12 » بالفعل موجودة بالقوة

--> ( 7 ) في الأصل : « كلما » . ( 8 ) كلمة غير واضحة كتبت هكذا : « خلعا » . ( 9 ) تختلف هذه الفقرات عما ورد في الرسالتين السابقتين ، وتقترب من بعض ما كتبه ابن باجة في كتاب النفس . ( 10 ) قارن كتاب النفس لابن باجة : « القول في القوة الناطقة » ( 11 ) انظر ما قاله ابن رشد في جوامع كتاب النفس حيث يذهب مذهبا قريبا مما ورد هاهنا . وانظر قبل ابن باجة في « تدبير المتوحد » و « رسالة الاتصال » . ( 12 ) ما وضع بين القوسين غير واضح في الأصل .