أبو علي سينا
615
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
لأنك إذا قلت وجود ذات وعدم ذات ، لم يكن مفهوما منه السبق ، بل قد يصح أن يفهم معه التأخر « 1 » . فإنه لو عدمت الأشياء ، صح وجوده وعدم الأشياء . ولم يصح أن يقال لذلك : « كان » « 2 » ، بل انما يفهم السبق بشرط ثالث . فوجود الذات شئ ، وعدم الذات شئ . ومفهوم « كان » شئ موجود غير المعنيين . وقد وضع هذا المعنى للخالق ، عز ذكره « 3 » ، ممتدا لا عن بداية ، وجوز فيه « 4 » أن يخلق قبل أي وقت توهم فيه خلقا « 5 » . فإذا « 6 » كان هذا هكذا ، كانت هذه القبلية مقدرة مكممة . وهذا هو الذي نسميه الزمان ، إذ تقديره ليس تقدير « 7 » ذي وضع ولا ثبات ، بل على سبيل التجدد . ثم إن شئت ؛ فتأمل أقاويلنا الطبيعية ، إذ بينا أن ما يدل عليه معنى « كان » و « يكون » عارض لهيئة غير قارة ، والهيئة الغير القارة هي الحركة . فإذا تحققت ؛ علمت : ان الأول انما سبق « 8 » الخلق عندهم ، ليس سبقا مطلقا ، بل سبقا بزمان معه وحركة وأجسام أو جسم .
--> ( 1 ) - د : التأخير ( 2 ) - در ب « كان » نيست ( 3 ) - در د « عز ذكره » نيست ( 4 ) - ها : عنه ( 5 ) - چ : اى وقت توهم فيه انه خلق ، هج : ان خلق موهما فيه خلقا ( 6 ) - ب : وإذا ( 7 ) - هج : تقدر . . . تقدر ، ها : تقديره . . . تقدر ( 8 ) - ب : يسبق