أبو علي سينا
608
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
الفاعل ، أو إرادة ، أو علما ، أو آلة « 1 » ، أو طبعا ، أو حصول وقت أوفق للعمل دون وقت ، أو حصول تهيؤ و « 2 » استعداد من القابل لم يكن ، أو وصول « 3 » من المؤثر لم يكن . فإنه كيف كان ، فحدوثه متعلق بالحركة لا يمكن غير هذا . ولنرجع إلى التفصيل ، ونقول : ان كانت العلة الفاعلة والقابلة « 4 » موجودتى الذات ، ولا فعل ولا انفعال بينهما ؛ فيحتاج إلى وقوع نسبة بينهما ، توجب الفعل والانفعال . اما من جهة الفاعل ، فمثل إرادة موجبة للفعل ، أو طبيعة موجبة للفعل ، أو آلة أو زمان ؛ واما من جهة القابل ، فمثل استعداد لم يكن ؛ أو من جهتيهما جميعا مثل وصول أحدهما إلى الاخر . وقد صح ان جميع هذا بحركة ما . وأما ان كان الفاعل موجودا ، ولم يكن قابل البتة ؛ فهذا محال : اما أولا ، فلان القابل كما بينا لا يحدث الا بحركة أو اتصال « 5 » ، فيكون قبل الحركة حركة . واما ثانيا ، فإنه لا يمكن أن يحدث ما لم يتقدمه وجود القابل ، وهو المادة ، فيكون قد كان القابل . واما ان وضع ان « 6 » القابل موجود ، والفاعل ليس بموجود ؛ فالفاعل لا يحدث حتى يحدث القابل « 7 » ، ويلزم أن يكون حدوثه بعلة ذات حركة على ما وصفنا .
--> ( 1 ) - در هج « أو آلة » نيست ( 2 ) - د ها : أو ( 3 ) - ها : وصولا ( 4 ) - ها : الفاعلية والقابلية ، چ : القابلة والفاعلة ( 5 ) - ب : أو انتقال ، د هج : واتصال ( 6 ) - در ب « ان » نيست ( 7 ) - ط : لا يحدث حتى يحدث القابل ، چ هج : فالفاعل محدث ويلزم ، چ ب ها : فالفاعل يحدث ويلزم