أبو علي سينا

526

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

وكل جسم فإنه إذا صدر عنه فعل ليس بالعرض ولا بالقسر ، فإنه يفعل بقوة ما فيه . أما الذي بالإرادة والاختيار ، فذلك ظاهر . وأما الذي ليس بالإرادة والاختيار ، فلان ذلك الفعل ، أما أن يصدر عن ذاته ، أو يصدر عن شئ مباين له جسماني ، أو عن شئ مباين له غير جسماني . فان صدر عن ذاته ، وذاته تشارك الأجسام الأخرى في الجسمية ، وتخالفها « 1 » في صدور ذلك الفعل عنها ؛ فإذا في ذاته معنى زائد على الجسمية ، هو مبدأ صدور هذا الفعل عنها « 2 » ، وهذا هو الذي يسمى قوة . وان كان ذلك عن جسم آخر ؛ فيكون هذا الفعل عن هذا الجسم بقسر أو عرض ، وقد فرض لا بقسر ولا عرض « 3 » . وان كان عن شئ مفارق ؛ فلا يخلو : أما أن يكون اختصاص هذا الجسم بقبول هذا التأثير عن ذلك المفارق ، هو « 4 » لما هو جسم ، أو لقوة فيه « 5 » ، أو لقوة في ذلك المفارق . فإن كان لما هو جسم ، فكل جسم يشاركه فيه . لكن ليس يشاركه فيه . وان كان لقوة فيه ؛ فتلك القوة مبدأ صدور ذلك الفعل عنه . وان كان « 6 » لفيض من « 7 » المفارق ، وكان القوة « 8 »

--> ( 1 ) - ها : خالفها ( 2 ) - د ط : عنه ( 3 ) - د : بعرض ( 4 ) - ب : وهو ( 5 ) - ط : المفارق لقوة فيه ( 6 ) - چ : كانت ( 7 ) - ب : عن ( 8 ) - ط : وان كان ليس من المفارق وكان لقوة ، چ : وان كان لقوة