أبو علي سينا
498
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
ولو كانت خلوا عن الأقطار ؛ لكانت حينئذ غير كم البتة ، وكانت غير متجزئة الذات ثابتة « 1 » عليه ، أي ولم يكن في قوته أن يتجزى ذاته ، حتى يكون جوهرا مفارقا « 2 » ، فما كان يمكن أن يحلها مقدار ، لان غير المتجزى لا يطابق المتجزى . وهذا مبدأ للطبيعيات . فصل في اثبات المادة وبيان ماهية الصورة الجسمية « 3 » ونزيد هذا المعنى شرحا ، فنقول : ان الجسم ليس هو جسما بان فيه بالفعل أبعادا « 4 » ثلاثة ، فإنه ليس يجب أن يكون في كل جسم نقط أو خطوط بالفعل . لأنه يمكن أن يعقل « 5 » الجسم جسما وهو كرة لا قطع فيه بالفعل البتة ، والخطوط والنقط قطوع ، وليس يجب أن تكون أبعاد ثلاثة فيه متعينة « 6 » من أطراف متعينة دون غيرها ، اللهم الا أن تفرض مع شرط زائد على الجسم ، مثل تحرك أو مماسة . وأما السطح ، فليس هو « 7 » داخلا في حد الجسم من حيث هو جسم ، بل من حيث هو متناه . وليس التناهي داخلا في ماهية الجسم ، بل هو من اللوازم « 8 » التي تلزمه . ويصح أن يعقل ماهية الجسم وحقيقته ويستثبت في النفس دون أن يعقل متناهيا ، بل انما يعرف متناهيا « 9 » بالبرهان والنظر .
--> ( 1 ) - چ : مقابية ( 2 ) - در د ب « اى و . . . مفارقا » نيست ( 3 ) - عنوان از چ است ( 4 ) - ب : ابعاد ( 5 ) - چ : يكون ( 6 ) - ب : معينة ( 7 ) - در ها « هو » نيست ( 8 ) - هج چ : اللواحق ( 9 ) - در هج ها « متناهيا » نيست