أبو علي سينا
382
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
وأما القسم الثالث مما كنا ذكرنا في الابتداء ، وهو ان يكون تعلق النفس بالجسم تعلق المتقدم في الوجود ؛ فاما ان يكون التقدم « 1 » مع ذلك زمانيا ، فيستحيل ان يتعلق وجوده « 2 » به ، وقد تقدمه « 3 » في الزمان ؛ واما ان يكون التقدم في الذات لا في الزمان ، لأنه في الزمان لا يفارقه . وهذا النحو من التقدم ، هو أن تكون الذات المتقدمة « 4 » كما توجد يلزم ان يستفاد عنها ذات المتأخر في الوجود . وحينئذ لا يوجد « 5 » هذا المتقدم في الوجود ، إذا فرض المتأخر قد عدم « 6 » . لا أن « 7 » فرض عدم المتأخر ، أوجب عدم المتقدم ؛ ولكن لان المتأخر لا يجوز ان يكون عدم ، الا وقد عرض أولا بالطبع للمتقدم ما أعدمه ، فحينئذ عدم المتأخر . فليس فرض عدم المتأخر يوجب عدم المتقدم ، ولكن فرض عدم المتقدم بنفسه « 8 » ، لأنه انما افترض المتأخر معدوما بعد ان عرض للمتقدم ان عدم في نفسه . وإذا كان كذلك ؛ فيجب ان يكون السبب المعدم « 9 » يعرض في جوهر النفس ، فيفسد معه البدن ، وان لا يكون البدن البتة « 10 »
--> ( 1 ) - ها : المتقدم ( 2 ) - ها : وجودها ( 3 ) - هج : وقد تقدم ( 4 ) - ها : المتقدم كما ، چ : كلما ( 5 ) - ها : يوجد أيضا ( 6 ) - ب : تقدم ( 7 ) - هج : لان ( 8 ) - ها هج ط چ : نفسه ( 9 ) - ب : المعدوم ( 10 ) - چ ط : البتة البدن