أبو علي سينا

379

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

وان كان تعلقه به تعلق المتأخر عنه في الوجود ، فالبدن علة للنفس في الوجود حينئذ « 1 » . والعلل أربع : فاما أن يكون البدن علة فاعلية للنفس معطية لها الوجود . واما ان يكون علة قابلية لها بسبيل التركيب ، كالعناصر للأبدان ، أو بسبيل البساطة كالنحاس للصنم . واما أن تكون علة صورية ، واما أن تكون علة كمالية . ومحال أن تكون علة فاعلية ، فان الجسم بما هو جسم لا يفعل شيأ ، وانما يفعل بقواه . ولو كان يفعل بذاته لا بقواه ، لكان كل جسم يفعل « 2 » ذلك الفعل . ثم القوى الجسمانية كلها اما اعراض ، واما صور مادية . ومحال ان تفيد الاعراض ، أو الصور القائمة بالمواد ، وجود ذات قائمة بنفسها ، لا في مادة « 3 » ، ووجود جوهر مطلق . ومحال أيضا أن تكون علة قابلية ، فقد « 4 » بينا « 5 » وبرهنا : ان النفس ليست منطبعة في البدن بوجه من الوجوه ، فلا يكون إذا « 6 » البدن متصورا بصورة النفس ، لا بحسب البساطة ولا على سبيل « 7 » التركيب ، بان يكون جزا « 8 » من اجزاء البدن تتركب وتمتزج

--> ( 1 ) - در ب هج ها ط « حينئذ » نيست . ( 2 ) - ط : تفعل ( 3 ) - د : الا في مادة ، ها : بالمادة ( 4 ) - ط : وقد ( 5 ) - هامش ها : بينا استحاله هذا ( 6 ) - ب : اذن ( 7 ) - در ها ط ب « سبيل » نيست ( 8 ) - هج چ : اجزاء