أبو علي سينا

340

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

الذي سلف « 1 » الإشارة اليه . ومما يحقق هذا ، ان من المعلوم الظاهر ، أن الأمور المعقولة التي يتوصل إلى اكتسابها ، انما تكتسب بحصول الحد الأوسط في القياس . وهذا لحد الأوسط قد يحصل ضربين من الحصول : فتارة يحصل بالحدس . والحدس فعل للذهن « 2 » يستنبط به بذاته الحد الأوسط ، والذكاء قوة الحدس . وتارة يحصل بالتعليم « 3 » . ومبادى التعليم الحدس . فان الأشياء تنتهى لا محالة إلى حدوس استنبطها أرباب تلك الحدوس ، ثم أدوها إلى المتعلمين . فجائزان يقع للانسان بنفسه الحدس ، وأن ينعقد في ذهنه القياس بلا معلم . وهذا مما يتفاوت بالكم والكيف : أما في الكم ، فلان بعض الناس يكون أكثر عدد حدس للحدود الوسطى . وأما في الكيف ، فلان بعض الناس أسرع زمان حدس . ولان هذا التفاوت ليس منحصرا في حد ، بل يقبل الزيادة والنقصان دائما ، وينتهى في طرف النقصان إلى من لا حدس له البتة ؛ فيجب أن ينتهى أيضا في طرف الزيادة إلى من له حدس في كل المطلوبات أو أكثرها ، أو إلى من له حدس في أسرع وقت وأقصره « 4 » .

--> ( 1 ) - چ : سلفت ( 2 ) - ب : الذهن ( 3 ) - ب : التعلم ( 4 ) - هج : اقصر وقت واسرعه