أبو علي سينا

238

النجاة من الغرق في بحر الضلالات

ثابتا « 1 » الذات ، حتى يستغرق كل واحد منها الاخر ، من غير تفكك ؛ أمر محال مشاهد . اللهم الا أن نفرض أحدهما معدوما ، ويخلفه الاخر في حيزه . فاما أن يكون امتناع التداخل ، واقعا بين المادتين من الجسمين ، أو يكون بين البعدين « 2 » ، أو يكون بين البعد والمادة ، أو « 3 » يكون بين كل واحد منهما مع كل منهما . فأقول : انه لا تمانع بين المادتين ؛ لأنهما ان تمانعا ؛ فاما أن يتمانعا لذاتيهما ، أو لأجل تمانع البعدين . فإن كان لأجل تمانع « 4 » البعدين ، فالبعدان هما المتمانعان عن التداخل بالطباع ، لا المادتان . فان تمانعا لذاتيهما « 5 » لا لأجل البعدين ، فذلك محال ؛ لأنه قد يتأتى أن يوجد جسم متصل ، هو واحد بالفعل ، وذو مادة واحدة بالفعل ، فينفصل فيصير لا محالة ذا مادتين ، ثم يتصل فتصير المادتان واحدة ، والا فهما اثنان مختصان بذاتين قائمتين . وإذا كان كذلك ، كان لكل واحد منهما مقدار ، مفارقا « 6 » لمقدار الاخر ، منفصل الذات « 7 » عنه ؛ فلن « 8 » يكن متصلا ، وقد فرض متصلا . فاذن لا تصير المادتان « 9 » واحدة ، بلا تمايز في الوضع ، الا من جهة ابعادهما ، لا من جهة ذاتيهما . وكل « 10 » شيئين اتحدا ، ولا تمايز بينهما في الوضع ، بل

--> ( 1 ) - ب ، ط : ثابتي ( 2 ) - هج « أو . . . البعدين » ندارد ( 3 ) - د : واما ( 4 ) - ب ، هج « تمانع » ندارد ( 5 ) - ها ، ق : تمانعتا لذاتهما ( 6 ) - ب : مفارقا ؛ ديگر نسخه‌ها : مفارق ( 7 ) - ها : بالذات ( 8 ) - ق : فلم ( 9 ) - ق : لا يمتنع تصير المادتين ( 10 ) - ها : فكل