أبو علي سينا
209
النجاة من الغرق في بحر الضلالات
ومثل هذا العدم ، يصح أن يعطى رسما من الوجود ؛ لان ما هو « 1 » بالاطلاق ، ليس بموجود مطلقا ، فلا يتأتى أن يكون له وجود في شئ آخر البتة . والجسم الذي ليس فيه حركة ، وهو بالقوة متحرك ، لو لم يكن له « 2 » هذا الوصف ، الذي يصير به الجسم متميزا « 3 » عن غيره ، لخاصة « 4 » تكون له ؛ لكان له لذاته « 5 » . ولو كان له لذاته « 6 » ؛ لما باينه . ولكنه يباينه إذ يتحرك « 7 » ؛ فاذن هذا الوصف ، له بمعنى ما ؛ فاذن هذا العدم ، له معنى ما ؛ فاذن لعدم الحركة ، فيما من شأنه أن يتحرك ، مفهوم في ذاته غير ذاته « 8 » . وانما العدم الذي لا يحتاج الشيء ، في أن يوصف به « 9 » ، إلى غير ذاته ، هو « 10 » ما لا يضاف إلى وجوده وامكانه ، كعدم القرنين في الانسان ، وهو السلب في العقل والقول « 11 » . وأما عدم المشي فيه ، فهو حالة مقابلة للمشي ، توجد عند ارتفاع علة المشي وجودا ما ، بنحو من الانحاء ، وله علة بنحو ؛ وهو بعينه علة الوجود ، ولكن عند ارتفاعه . فإنه إذا حضر فعل الوجود ، وإذا غاب فعل ذلك العدم ؛ فهو علة بالعرض لذلك العدم .
--> ( 1 ) - ق : ما هو معدوم ( 2 ) - د « له » ندارد ( 3 ) - د : مميزا ( 4 ) - ط : بخاصة ؛ ها لخاصية ( 5 ) - ط : ذاته ( 6 ) - ب ، ها ، هج ، له لذاته ( 7 ) - ق : إذا تحرك ( 8 ) - هج : غير نفس ذاتهاى الجسم ؛ ها : غير ذاته اى الحسبم ؛ ق : غير نفس الجسم ( 9 ) - د : يحتاج فيه الشيء ان يوصف به ( 10 ) - هج : وهو ؛ ق : فهو ( 11 ) - د « وهو . . . والقول » ندارد ؛ ط : العقد والقبول ؛ ها ، هج : العقد والقول ؛ ب ، ق : العقل والقول