عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )

44

رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )

لازمة وجزويّات غير متناهية بالقوّة فإذا عقل الكلّى عقلت عن أشياء غير متناهية من جهة العدد الغير المرتّب التّرتيب العلّى . قلنا انّه ظهر لنا انه واجب الوجود واحد من جميع جهات الوحدة وقد ظهر لنا انه عالم لذاته كنه العلم ولا يعلمه أحد كما يعلمه هو وهو موجد جميع الأشياء الممكنة الوجود فهو إذا يلزم ان يكون غير متناهية فالمناقشة معنا عند بلوغ هذه الغاية شطط وتعسّف بعد ان سلّم انّه واحد وانّه موجد جميع الموجودات غير متناهية وانّه يعلم ذاته وانّه يعلم جميع ما أوجده لأنّه إذا سلّمت هذه المقدّمات الخمس لزم انّ معلوماته غير متناهية فيجب إذا ان تناقش ان نوقشنا في تصحيح المقدّمات فإذا كانت المقدّمات صحيحة وصورة القياس صحيحة كانت النّتيجة صادقة باضطرار وان نازع الوهم في ذلك أو لم ينازع بل إن اعترضت العقل شبهة علم انّ تلك الشّبهة باطلة لا أصل لها بسبب امر وهمىّ سابق باطل أو بغفول العقل عن تحليل قياساتها ومقابلتها بالقوانين المنطقيّة مثال الأوّل في مسألتنا هذه عرضت ما يظنّه انّ كلّ معلوم محاط به وكلّ محاط به متناه وكلّ معلوم متناه فصورة هذا القياس صحيحة ولكن مقدّماته كاذبة لأنّ قوله كلّ معلوم محاط به كلام مجازىّ مستعارىّ إذ لا إحاطة المقولة في هذا الموضع ليس يعنى بها الّا الإحاطة الحسّية الجسمانيّة بل هي اسم مشترك أو مستعار استعمل مجازا . وامّا قوله : وكلّ محاط به متناه وهي الكبرى فان عنى بقوله كلّ معلوم متناه فهو نفس المتنازع فيه فكيف يوجد مقدّمة في اثبات نفسه فمن عنى به انّ كلّ محاط به متناه على انّ الإحاطة مجازيّة فالكبرى كاذبة كمن مثّل هذه القياسات الفاسدة تعرض العقل شكوكا في النّتائج الصّحيحة عن المقدّمات الصّادقة فيجب ان لا يهمل القوانين المنطقيّة عند البحث والنّظر في العلوم والبرهانيّة وخصوصا في مسائل العلم الأعلى والحكمة الأولى ، انّها هي الغرض الأقصى للفيلسوف الّا في الطّالب النّجاة في الآخرة والقارب العظيم .