عمر الخيام النيشابوري ( مترجم : قاسم انصاري )
43
رسالة جواباً لثلاث رسائل ( دورساله فلسفى )
فهذه أيضا مسألة عند الحكماء ثمّ قال وكلّ ما كان لها عدد يجب ان يكون ذلك العدد متناهيا لانّ كلّ عدد متناه فليتحقّق . ادام اللّه نعمته انّ هذه القضيّة غير اوّليّة أصلا وكيف يكون اوّلية وطائفة من متقدّمى اليونانيّين مثل ايساغورس وأصحاب الخليط يزعمون بانّ في كل جسم أجزاء غير متناهية بالفعل على اختلاف مذاهبهم في ذلك وإبراهيم النّظام من بينهم انّ الذّرّة في صغرها مؤلّفة من أجزاء لا نهاية لها بالفعل فلا شكّ انّه جوّز وجود أشياء غير متناهية بالعدد ولو كانت هذه القضيّة اوّليّة لما جوّز هذا ولمّا جوز هذا لما احتيج أيضا مخالفوه إلى ابطال هذا الرّأى وليست هذه الحجّة مشهورة مسلّمة عند أكثر النّاس بل المشهور عند أكثرهم ضدّه فانّ جمهور الخلق معتقدون بانّ خارج العالم فضاء غير متناه ويسمّونه الخلأ وهذه قضيّة وهميّة لا يتميّز عن الاوّليّات الّا بالحجج ومع ذلك فانّ الوهم لا يسكن إلى هذا البرهان بعد تيقّن الفعل ايّاه وبالجملة انّما قام البرهان على انّ الأجسام والابعاد المحسوسة والمتخيّلة متناهية وكلّ ما كان من المعقولات ذوات العدد إذا كان عددها مرتّبا عند العقل ترتيبا طبيعيّا ذاتيّا يكون الاوّل قبل الثّانى والثّانى قبل الثّالث والثّالث قبل الرّابع قبليّة بالذّات مثل سلسلة العلل والمعلولات فانّها لا يجوز ان يكون غير متناهية أيضا ولها حجج كثيرة وبراهين لائحة وان كان أكثرها خارجا عن ادراك الوهم إيّاه وكلّ ما كان من المعقولات ذوات العدد إذا لم يكن عددها مرتّبا ترتيبا ذاتيّا علّيّا فلم يقسم حجّة على تناهيها ضرورة بل اعتبار التّناهى وغير التّناهى من هذا الوجه فيها وهي محال فقد ظهر عند المحصّلين انّ ابطال لقاء النّفس من هذا الوجه محال وبراهين هذه المعاني موضحة جدّا في كتب الشّيخ الرّئيس ابن سينا وليعلم انّ كلّ عاقل إذا عقل شيأ فانّه عقل بالقوّة اشخاصا غير متناهية وذلك انّ المعنى المعقول لا يمكن الّا كليّا مجرّدا عن جميع اللّواحق الخارجيّة والعوارض اللّاحقة إيّاه لازمة كانت أو غير