عبد الرحمن بدوي
13
أفلاطون في الاسلام
- 12 - فلما أتى على الصنائع كلها التي هي مشهورة : علمية أو نظرية ، ولم يجد منها شيئا يعطى هذا العلم بالموجودات ، ولا تلك السيرة - ابتدأ بعد ذلك ففحص عن الصنائع العملية والافعال الكائنة عن تلك الصنائع : هل إذا احتوى الانسان على الصنائع كلها ، أو على مقدار ما فيها من العلوم يكون قد حصل له بذلك « 1 » العلم بالموجودات كها ، أم لا ؟ وهل ( ما ) « 2 » تعطيه هذه الصنائع من الافعال تعطى تلك السيرة المطلوبة ، أم لا ؟ وذلك أن هذه الصنائع يجتمع فيها العلم والعمل . فلذلك فحص عن العلوم التي تعطيها هذه الصنائع : هل هي « 3 » ذلك العلم ؟ وهل الافعال الكائنة عنها هي تلك السيرة « 4 » . فبيّن أنها ليست تعطى ذلك العلم ، ولا تلك السيرة ولكن انما قصد المقتنين لها ليس الكمال الأقصى ، ولكن قصد المقتنين لها أن ينالوا بها الأمور النافعة والمربحة فقط ، فان النافع قد يكون ضروريا ، والمربح هو ابدا فاضل ليس بضرورىّ ؛ فإنهم يقصدون ، بما يقتنون من هذه الصنائع ، إمّا الأشياء الضرورية ، وإمّا الرّبح الذي هو الفاضل . فلذلك ، لما بيّن من أمر الصنائع العملية كلها هذين ، ابتدأ يفحص عن الضروري ما هو ، وعن المربح ما هو . ولا فرق بين أن يفحص عن الربح والمربح ، والأمر الذي هو الفاضل ، فإن هذه تكاد أن تكون مترادفة ترجع إلى معنى واحد . ففحص عن الفاضلة التي هي عند الجمهور فاضلة ، والمربحة التي هي عند الجمهور مربحة : هل هي بالحقيقة فاضلة ومربحة . وفحص أيضا عن النافعة التي هي عند الجمهور نافعة : هل هي بالحقيقة كما يظنون
--> ( 1 ) في ط : ذلك - وهذا خطأ يفسد المعنى . ( 2 ) اقترح كراوس هذه الزيادة ، وهي صحيحة . ( 3 ) في المخطوط وفي ط : هو - والمعنى لا يستقيم معها . ( 4 ) في المخطوط : السير ، وقد أصلحها ط كما أثبتنا .