أبي حيان التوحيدي
82
المقابسات
الكتب ؟ وإن كانت الحاجة قد مست إلى ما قبل البرهان فهي أيضا ماسة إلى ما بعد البرهان ؛ وإلا فلم صنف ما لا يحتاج اليه ويستغنى عنه ؟ ! هذا كله تخليط وزرق ، وتهويل ورعد وبرق ، وانما بودكم ان تشغلوا جاهلا ، وتستذلوا عزيزا ، وغايتكم ان تهوّلوا بالجنس ، والنوع ، والخاصة ، والفصل ، والعرض ، والشخص ، وتقولوا : الهليّة ، والأينية ، والماهية ، والكيفية ، والكمية ، والذاتية ، والعرضية ، والجوهرية ، والهيولية ، والصورية ، والأنسية ، والكسبية ، والنفسية ، ثم تتمطون وتقولون : جئنا بالسحر في قولنا . لا في شئ من باء وواو وجيم في بعض باء ، وفاء في بعض جيم ، وإلا في كل ب وج في كل ب فا ، إذن لا في كل ج ، وهذا بطريق الحلف ، وهذا بطريق الاختصاص ، وهذه كلها جزافات وترهات ومفالق وشبكات . ومن جاد عقله ، وحسن تمييزه ، ولطف نظره ، وثقب رأيه ، وأنارت نفسه ، استغنى عن هذا ، كله بعون اللّه وفضله ؛ وجودة العقل ، وحسن التمييز ، ولطف النظر ، وثقوب الرأي ، وإنارة النفس ، من منائح اللّه البهية ، ومواهبه السنيه ؛ يختص بها من يشاء من عباده . وما أعرف لاستطالتكم بالمنطق وجها ، وهذا الناشى أبو العباس قد نقض عليكم ، وتتبع طريقكم ، وبين خطأكم ، وأبرز ضعفكم ، ولم تقدروا إلى اليوم ان تردوا عليه كلمه واحدة مما قال . وما زدتم على قولكم : « لم يعرف أغراضنا ، ولا وقف على مرادنا ، وإنما تكلم على وهم » وهذا منكم لجاجة ونكول . ورضى بالعجز والكلول . وكل ما ذكرتم في الموجودات فعليكم فيه اعتراض . هذا قولكم في فعل وينفعل ، لم تستوضحوا فيهما مراتبهما ومواقعهما . ولم تقفوا على مقاسمهما ، لأنكم قنعتم فيهما بوقوع الفعل من يفعل ، وقبول الفعل من ينفعل ، ومن وراء ذلك غايات خفيت عليكم ، ومعارف ذهبت عنكم ! وهذا حالكم في الإضافة ؛ فأما البدل ووجوهه ، والمعرفة وأقسامها ، والنكرة