أبي حيان التوحيدي

79

المقابسات

ويجيل فكره في المعاني ويرتب ما يريد في الوهم السانح « 1 » والخاطر العارض ، والحدس الطاري ؛ وأما وهو يريغ أن يبرر ما صح له بالاعتبار والتصفح إلى المتعلم والمناظر فلا بد له من اللفظ الذي يشتمل على مراده ، ويكون طباقا لغرضه ، وموافقا لقصده . قال ابن الفرات : يا أبا سعيد ، تمم لنا كلامك في شرح المسألة حتى تكون الفائدة ظاهرة لأهل المجلس ، والتبكيت عاملا في نفس أبى بشر فقال : ما أكره من إيضاح الجواب عن هذه المسألة إلا ملل الوزير ، فان الكلام إذا طال ملّ فقال ابن الفرات : ما رغبت في سماع كلامك وبيني وبين الملل علاقة ؛ فأما الجماعة فحرصها على ذلك ظاهر فقال أبو سعيد : إذا قلت : زيد أفضل أخوته لم يجز ، وإذا قلت زيد أفضل الأخوة جاز ، والفصل بينهما أن اخوة زيد هم غير زيد ، وزيد خارج عن جملتهم . وذلك دليل انه لو سأل سائل فقال : من أخوة زيد ، لم يجز ان تقول : زيد وعمرو وبكر وخالد ! وإنما تقول : بكر وعمرو وخالد . ولا يدخل زيد في جملتهم . فإذا كان زيد خارجا عن إخوته صار غيرهم ، فلم يجز ان يكون أفضل إخوته كما لم يجز ان يكون حمارك أفضل البغال ، لأن الحمار غير البغال ، كما أن زيد غير إخوته . فإذا قلت : زيد أفضل الأخوة جاز ، لأنه أحد الأخوة ، والاسم يقع عليه وعلى غيره ، فهو بعض الأخوة . ألا ترى انه لو قيل : من الاخوة ! عددته فيهم فقلت : زيد وعمرو وبكر وخالد ، فيكون بمنزلة قولك : حمارك افره الحمير ؟ فلما كان على ما وصفنا جاز ان يضاف إلى واحد منكور يدل على

--> ( 1 ) في الأصل : السياح . ولا معنى لها هاهنا ، وما أثبتناه هو مقتضى السياق