أبي حيان التوحيدي
80
المقابسات
الجنس فتقول : زيد أفضل رجل ، وحمارك أفره حمار . فيدل رجل على الجنس كما دل الرجال ، وكما في عشرين درهما ومائة درهم فقال ابن الفرات : ما بعد هذا البيان مزيد ، ولقد جل علم النحو عندي بهذا الاعتبار وهذا الانقياد فقال أبو سعيد : معاني النحو منقسمة بين حركات اللفظ وسكناته ، وبين وضع الحروف في مواضعها المقتضية لها ، وبين تأليف الكلام بالتقديم والتأخير ، وتوخى الصواب في ذلك ، وتجنب الخطأ من ذلك . وان زاغ شئ عن النعت فإنه لا يخلو من أن يكون سائغا بالاستعمال النادر والتأويل البعيد ، أو مردودا لخروجه عن عادة القوم الجارية على فطرتهم . فأما ما يتعلق باختلاف لغات القبائل فذلك شئ مسلم لهم ، ومأخوذ عنهم . وكل ذلك محصور بالتتبع ولرواية والسماع والقياس المطّرد على الأصل المعروف من غير تحريف ، وإنما دخل العجب على المنطقيين لظنهم أن المعاني لا تعرف ولا تستوضح الا بطريقهم ونظرهم وتكلفهم ، فترجموا لغة هم فيها ضعفاء ناقصون بترجمة أخرى هم فيها ضعفاء ناقصون . وجعلوا تلك الترجمة صناعة وادعوا على النحويين أنهم مع اللفظ لا مع المعنى ثم أقبل أبو سعيد على متى فقال : ألا تعلم يا أبا بشر أن الكلام اسم واقع على أشياء قد ائتلفت بمراتب ؟ مثال ذلك أنك تقول : هذا ثوب ، والثوب يقع على أشياء بها صار ثوبا ، تم بها نسجه بعد أن غزله « 1 » فسداته لا تكفى دون لحمته ، ولحمته لا تكفى دون سنداته ، ثم تأليفه كنسجه وبلاغته كقصارته ، ودقة سلكه كرقة لفظه ، وغلظ غزله ككثافة حروفه ، ومجموع هذا كله ثوب ؛ ولكن بعد تقدمة كل ما يحتاج إليه فيه قال ابن الفرات : سله يا أبا سعيد عن مسألة أخرى فان هذا كلما
--> ( 1 ) في الأصل : ثم به نسبح . وهو تحريف اقتضى إصلاحه بما أثبتناه