أبي حيان التوحيدي
74
المقابسات
قال متى : نعم . قال : وهذا التفاوت والاختلاف بالطبيعة أو الاكتساب ؟ قال : بالطبيعة . قال : فكيف يجوز أن يكون هاهنا شئ يرتفع به الاختلاف الطبيعي ، والتفاوت الأصلي ؟ قال متى : هذا قد مر في جملة كلامك آنفا ! قال أبو سعيد : فهل وصلته بجواب قاطع ، وبيان ناصع ؟ ودع هذا ؛ أسألك عن حرف واحد هو دائر في كلام العرب ، ومعانيه متميزة عند أهل العقل ، فاستخرج أنت معانيه من ناحية منطق أرسطاطاليس الذي تدل به وتباهى بتفخيمه ؟ وهو « الواو » وما أحكامه ، وكيف مواقعه ، وهل هو على وجه واحد أو وجوه ؟ فبهت متى وقال : هذا نحو ، والنحو لم انظر فيه ؛ لأنه لا حاجة بالمنطقى إلى النحو ، وبالنحوى حاجة إلى المنطق ؛ لأن المنطق يبحث عن المعني ، والنحو يبحث عن اللفظ ، فان مر المنطقي باللفظ فبالعرض ، وإن عبر النحوي بالمعنى فبالعرض ، والمعنى أشرف من اللفظ ، واللفظ أوضع من المعنى ! قال أبو سعيد : أخطأت ! لأن المنطق ، والنحو ، واللفظ ، والإفصاح ، والإعراب ، والإنباء ، والحديث ، والإخبار ، والاستخبار ، والعرض ، والتمني ، والحض ، والدعاء ، والنداء ، والطلب ، كلها من واد واحد بالمشاكلة والمماثلة . ألا ترى أن رجلا لو قال : نطق زيد بالحق ، ولكن ما تكلم بالحق . وتكلم بالفحش ، ولكن ما قال الفحش . وأعرب عن نفسه ، ولكن ما أفصح . وأبان المراد ، ولكن ما أوضح ، أو فاه بحاجته ، ولكن ما لفظ ، أو أخبر ، ولكن ما أنبأ ؛ لكان في جميع هذا مخرفا ومناقضا وواضعا