أبي حيان التوحيدي

71

المقابسات

المقروءة ، والاحساس ظلال العقول ، وهي تحكيها بالتبعيد والتقريب مع الشبه المحفوظ ، والمماثلة الظاهرة ، ودع هذا ؛ إذا كان المنطق وضعه رجل من يونان على لغة أهلها واصطلاحهم عليها ، وما يتعارفونه بها من رسومها وصفاتها ، من أين يلزم الترك والهند والفرس والعرب أن ينظروا فيه ويتخذوه حكما لهم وعليهم ، وقاضيا بينهم ، ما شهد له قبلوه ، وما أنكره رفضوه ؟ قال متى : إنما لزم ذلك لأن المنطق بحث عن الأغراض المعقولة ، والمعاني المدركة ، وتصفح الخواطر السانحة ، والسوانح الهاجسة ، والناس في المعقولات سواء ، ألا ترى أن أربعة وأربعة ثمانية عند جميع الأمم ؟ وكذلك ما أشبهه ؟ قال أبو سعيد : لو كانت المطلوبات بالعقل ، والمذكورات باللفظ ، ترجع مع شعبها المختلفة ، وطرائقها المتباينة ، إلى هذه المرتبة البينة في أربعة وأربعة أنهما ثمانية ، زال الاختلاف ، وحضر الاتفاق . ولكن ليس الأمر هكذا ، ولقد موهت بهذا المثال ، ولكم عادة في مثل هذا التمويه ، ولكن ندع هذا أيضا ؛ إذا كانت الأغراض المعقولة ، والمعاني المدركة ، لا يوصل إليها إلا باللغة الجامعة للأسماء والأفعال والحروف ، أفليس قد لزمت الحاجة إلى معرفة اللغة ؟ قال : نعم قال : أخطات ! قل في هذا الموضع : بلى قال متى : أنا أقلدك في مثل هذا . قال أبو سعيد : فأنت إذا لست تدعونا إلى علم المنطق ، بل إلى تعلم اللغة اليونانية ! وأنت لا تعرف لغة يونان ، فكيف صرت تدعونا إلى لغة لا تفي بها ، وقد عفت منذ زمان طويل وباد أهلها وانقرض القوم الذين