أبي حيان التوحيدي
68
المقابسات
المنطق اليوناني والنحو العربي مناظرة جرت بين أبي سعيد السيرافى وبين متى بن يونس القنّائى الفيلسوف قال أبو حيان : ذكرت للوزير « 1 » مناظرة جرت في مجلس الوزير أبى الفتح الفضل بن جعفر بن الفرات « 2 » بين أبي سعيد السيرافى وأبى بشر متّى « 3 » واختصرتها ، فقال لي : أكتب هذه المناظرة على التمام ، فان شيئا يجرى في ذلك المجلس النبيه ، وبين هذين الشيخين ، بحضرة أولئك الاعلام ينبغي أن يغتنم سماعه ، وتوعى فوائده ، ولا يتهاون بشيء منه ، فكتبت :
--> ( 1 ) لم يعين ياقوت هذا الوزير ولم يعرف به ، ولعله الوزير الدلجى الذي وضع له أبو حيان كتاب المحاضرات الذي ذكرت فيه هذه المناظرة . ولم نقف له الآن على ترجمة ومتى عثرنا عليها أثبتناها فيما يأتي لمناسبة قد تدعو إليها ( 2 ) هو المعروف بابن خنزابة . وهي أمه ، وكانت من الجواري الروميات . كان من بلغاء الكتاب المجيدين . ولاه الخليفة المقتدر العباسي ببغداد وزارته في ربيع الآخر سنة 320 ه وظل في الوزارة إلى آخر مدة المقتدر ، وفي عهد القاهر ووزارة أبى على ابن مقله الكاتب له تولى ابن خنزابة الدواوين . وفي عهد الراضي تولى على الشام وحلب . ثم قلد الوزارة بعد شهرين فذهب إلى بغداد فلم يطب له فيها المقام لاضطراب الأمور واختلال الأحوال فيها ، ولاستيلاء الأمير أبى بكر محمد بن رائق على الحضرة ففارق بغداد على اتفاق مع ابن رائق متوجها إلى الشام ، وكان مولده في شهر شعبان سنة 279 ه ووفاته بغزة في جمادى الأولى سنة 327 ه . ( 3 ) هو أبو بشر متى بن يونان ( يونس ) القنائى ( نسبة إلى ديرقنّى ) نشأ في أسكول مرمارى . نزل بغداد وقرأ المنطق على قويرى المار ذكره ، وعلى غيره من المناطقة . وكان قيما بالنقل من السرياني إلى العربي ، واليه انتهت رئاسة أهل المنطق في عصره . توفى على نصرانيته ببغداد في 11 رمضان سنه 328 ه .