أبي حيان التوحيدي

69

المقابسات

حدثني أبو سعيد « 1 » بلمع من هذه القصة . فأما علي بن عيسى النحوي « 2 » الشيخ الصالح فإنه رواها مشروحة قال : لما انعقد المجلس سنة عشرين وثلاثمائة قال الوزير ابن الفرات للجماعة ( وفيهم الخالدي ، وابن الإخشيد ، والكندي ، وابن أبي بشر ، وابن رباح وابن كعب ، وأبو عمرو قدامة بن جعفر ، والزهري ، وعلي بن عيسى ابن الجراح ، وأبو فراس ، وابن رشيد ، وابن عبد العزيز الهاشمي ، وابن يحيى العلوي ، ورسول ابن طغج من مصر ، والمرزباني صاحب بنى سامان ) أريد أن ينتدب منكم إنسان لمناظرة متى في حديث المنطق ، فإنه يقول : لا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل ، والصدق من الكذب ، والخير من الشر ، والحجة من الشبهة ، والشك من اليقين ، إلا بما حويناه من المنطق وملكناه من القيام [ به ] واستفدناه من واضعه على مراتبه وحدوده ، واطلعنا عليه من جهة اسمه على حقائقه فأحجم القوم وأطرقوا ! فقال ابن الفرات : واللّه إن فيكم لمن يفي بكلامه ومناظرته وكسر ما يذهب إليه ، وإني لأعدّكم في العلم بحارا ، وللدين وأهله أنصارا ، وللحق وطلابه منارا ، فما هذا التغامز والتلامز اللذان تجلون عنهما ؟ فرفع أبو سعيد السيرافى رأسه وقال : أعذر أيها الوزير ، فان العلم مصون في الصدور ، غير العلم المعروض في هذا المجلس على الاسماع المصيخة والعيون المحدقة ، والعقول الجامة ، والألباب الناقدة ، لأن هذا يستصحب الهيبة ، والهيبة مكسرة ، ويجتلب الحياء ، والحياء مغلبة ، وليس البراز في معركة غاصة ، كالصراع في بقعة خاصة .

--> ( 1 ) يعنى السيرافى ( 2 ) يعنى الروماني