أبي حيان التوحيدي

64

المقابسات

عامدا ، وصرت فيها إلى ما لا أجد أحدا يتقدمني إلى المعرفة به ، ولا يسبقني إلى دقيقه وجليله . فقلت أنا : وما الشئ البسيط ؟ فقال : كاللّه ، وكالنفس . فقلت له : انك من الملحدين ! أتضرب للّه الأمثال واللّه يقول « فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » ؟ ! لعن اللّه مرشدا أرشدنى إليك ، ودالا دلني عليك ، فما ساقك إلىّ الا قضاء سوء ، ولا كسعك نحوى الا الحين ، وأعوذ بالله من الحين ، وأبرأ اليه منكم ومما تلحدون ، واللّه ولى المؤمنين ، انى بريء مما تشركون ، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فلما سمع مقالتي كره استعاذتى ، فاستخفه الغضب فأقبل على مستبسلا وقال : انى أرى فصاحة لسانك سببا لعجمة فهمك ، وتدرعك بقولك آفة من آفات عقلك فلو لا من حضر واللّه المجلس واصغاؤهم اليه مستصوبين أباطيله ، ومستحسنين أكاذيبه ، وما رأيت من استهوائه إياهم بخدعه ، وما تبينت من توازرهم ، لأمرت بسل لسان اللكع الالكن ، وأمرت باخراجه إلى أحر نار اللّه وسعيره ، وغضبه ولعنته ، ونظرت إلى أمارات الغضب في وجوه الحاضرين فقلت : ما غضبكم لنصرانى يشرك بالله ، ويتخذ من دونه الأنداد ، ويعلن بالالحاد ؟ لولا مكانكم لنهكته عقوبة ؟ فقال لي رجل منهم : إنسان حكيم ! فغاظنى قوله فقلت : لعن اللّه حكمة مشوبة بكفر . فقال لي آخر : ان عندي مسلما يتقدم أهل هذا العلم ! ورجوت بذكره الإسلام خيرا . فقلت ايتني به . فأتاني برجل قصير دحداح آدم مجدور الوجه ، أخفش العينين ، أجلح ، أفطس ، سيّئ المنظر ، قبيح الزي ، فسلم فرددت عليه السلام ، فقلت ما اسمك ؟ فقال : أعرف بكنية قد غلبت على . فقلت : أبو من ؟ فقال : أبو يحيى . فتفاءلت بملك الموت عليه السلام ، وقلت :