أبي حيان التوحيدي
62
المقابسات
قال : لا تعلم كيف هو حتى تشاهد الاشكال وتعاين البرهان ؟ فقال : فافعل ما بدا لك فأتاه برجل يقال له قويرى « 1 » مشهور . ولم يعد اليه بعد ذلك . قال أحمد بن الطيب : فاستظرفت ذلك وعجبت منه فكتبت إلى ابن ثوابة رقعة نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . اتصل بي - جعلت فداك - أن رجلا من اخوانك أشار عليك بتكميل فضائلك وتقويتها بشيء من معرفة القياس البرهاني وطمأنينتك إليه ، وأنك أصغيت إلى قوله وأذنت له فأحضرك رجلا كان غاية في سوء الأدب ، معدنا من معادن الكفر ، وإماما من أئمة الشرك ، لاستغرارك واستغوائك ، يخادعك عن عقلك الرصين ، وينازعك في ثقافة فهمك المبين ، فأبى اللّه العزيز إلا جميل عوائده الحسنة قبلك ، ومننه السوابق لديك ، وفضله الدائم عندك ، بأن تأتى على قواعد برهانه من ذروته ، وتحط عوالي أركانه من أقصى معاقد اسه ، فأحببت استعلامى ذلك على كنهه من جهتك ليكون شكري لك على ما كان منك ، حسب لومى لصاحبك على ما كان منه ، ولإتلافي الفارط في ذلك بتدبير المشيئة إن شاء اللّه تعالى قال : فأجابني ابن ثوابة برقعة نسختها : بسم اللّه الرحمن الرحيم . وصلت رقعتك أعزك اللّه وفهمت فحواها ، وتدبرت متضمّنها ، والخبر كما اتصل بك ، والأمر كما بلغك ، وقد لخصته وبينته حتى كأنك معنا وشاهدنا ، وأول ما أقول : الحمد للّه مولى النعم ، والمتوحد بالقسم ، إليه يرد علم الساعة وإليه المصير ؛ وانا أسأله إيزاع الشكر على ذلك ، وعلى ما منحنا من ودك ، واتمامه بيننا بمنه
--> ( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم قويرى المنطقي المعروف شيخ متى بن يونس . وكان على اختصاصه بعلم المنطق وقيامه به ، مستغلق العبارة ، ومن هنا تجد في الناس كتبه وأطرحوها ولم أعثر على تاريخ وفاته