أبي حيان التوحيدي

56

المقابسات

ولسان العرب ؛ كتبه ، رياض زاهرة ، ورسائله أفنان مثمرة ؛ ما نازعه منازع إلا رشاه آنفا ، ولا تعرض له متعرض الا قدم له التواضع استبقاء . الخلفاء تعرفه ، والأمراء تصفه وتنادمه ، والعلماء تأخذ عنه ، والخاصة تسلم له ، والعامة تحبه . جمع بين اللسان والقلم ، وبين الفطنة والعلم ، وبين الرأي والأدب ، وبين النثر والنظم ، وبين الذكاء والفهم ؛ طال عمره ، وفشت حكمته ، ووطئ الرجال عقبه ، وتهادوا أدبه ، وافتخروا بالانتساب اليه ، ونجحوا بالاقتداء به . لقد أوتى الحكمة وفصل الخطاب * * * قال أبو حيان : هذا قول صابئ لا يرى للاسلام حرمة ، ولا للمسلمين حقا ، ولا يوجب لأحد منهم ذماما ، قد انتقد هذا الانتقاد ، ونظر هذا النظر ، وحكم هذا الحكم ، وأبصر الحق بعين لا غشاوة عليها من الهول ، ونفس لا لطخ بها من التقليد ، وعقل ما تحيل بالعصبية ؛ ولسنا نجهل مع ذلك فضل غير هؤلاء من السلف الطاهر ، والخلف الصالح ، ولكنا عجبنا فضل عجب ،