أبي حيان التوحيدي
347
المقابسات
100 مقابسة [ في معنى قولهم فلان ملء العين والنفس ] سأل أبو سليمان يوما الطبيب المعروف بفيروز : فلان ملء العين والنفس ، ما معناه ؟ فقال فيروز : لا أدرى فإن شئت أن تصدق علينا بفائدة ؟ فان زكاة العلم أوجب على ربه من زكاة المال على صاحبه . فقال أبو سليمان : هذا سهل جدا ، وما أحب أن يقال هذا ، فإنه يدل منك على عجز قد محاه اللّه عنك ، وعلى ملق قد رفع اللّه منه قدرك فقال فيروز : ما أحوجني إلى أن أملك رضاك باتباع أمرك ، وأبلغ إرادتك فيما يشرفنى بالطاعة [ لك ] ، وما أتضاءل إلا للعلم ، ولا أتملق إلا لأهله وليس بعد هذه المراجعة المحمودة إلا إسعاف بما في طي المسألة ؟ فقال : معنى قولهم : فلان ملء العين والنفس أي يجمع بين المنظر المقبول بالعين إذا نظر إليه ، وبين المخبر الممدوح باللسان إذا أشرف عليه . وكان هذا كالزجر من الناس بالفرق بين الشخص والنفس ، فان أحدهما إذا لابسه الآخر كمل الانسان بهما ، وإذا أخطأه أحدهما كان نقصه من جهته ، وإذا لم يكن من النقص بد فلأن يكون من قبل ما للعين أولى ، أعنى أن يكون الانسان ملء النفس إذا لم يكن ملء العين ، لأنه إذا كان ملء النفس غير ملء العين كان روحا كله لطيفا وديعة ، وإذا كان ملء العين غير ملء النفس كان بدنا كله كثافة وغلظا ، وكان أحدهما نصيبه من الهيولى أكثر ، والآخر قسمه من الصورة أوفر ، فإذا ائتلفا كان الكمال المطلوب . وإنما قيل في اللغة العربية هذا ملء هذا أي ملاؤه ، ومنه الملاوة ومنه الملأ والملا والملا ، والاشتقاق