أبي حيان التوحيدي
348
المقابسات
معروف لا يدفعه إلا ضعيف . فقال فيروز : عين اللّه عليك أيها السيد فو اللّه ما نجد شفاء لداء الجهل إلا عندك ، ولا نظفر بقوت النفس إلا على لسانك ، ولا نعلم يقينا إلا بحسن تعريفك إذا فاتحناك ، ولا يجمل ظننا بأنفسنا إلا إذا أبعدنا عن مجلسك ، ولو كانت هذه الفائدة عندنا بعينها أنى لنا أن نأتى بها على هذه الطراوة والحسن ؟ أمتع اللّه الأرواح برؤيتك ، والعقول بهدايتك فقال أبو سليمان : سمع اللّه منك ، وأجاب مثله فيك ، فما أعلقنى بمودتك وما أوثقني بمروءتك ، جزاك اللّه خيرا 101 مقابسة [ في أنه ليس في الدنيا خصلة يحسن الانسان فيها إلى نفسه ويحمد عليها إلا العلم ] قال أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى « 1 » : ليس في الدنيا خصلة يحسن الانسان فيها إلى نفسه ويحمد عليها إلا العلم وما يدخل معه كالصبر والكظم والتغافل والاغضاء ، فأما الخصال البواقي فان الانسان يحمد بها إذا أحسن إلى غيره ، أو شكره في ذلك الاحسان غيره أكرمك اللّه وأبقاك إنما يبعثني على رواية كل ما سمعته من هؤلاء الجلة الأفاضل عشقى لهم وحمدى للّه تعالى على ما أتاح منهم ، فلا تقرأن هذا الفصل ثم تقول وما في هذا من الفائدة ؟ فان درجات الحكمة مختلفة ، ولكل كلمة قائل ، ولكل قول داع ، ولكل عمل عامل ، ولكل عامل راع . وهذا الشيخ ممن قد أعلى اللّه كعبه في علم الأوائل ، ووفر حظه من الحكمة المبثوثة في هذا العالم ، وفيما قال حث على حسن معرفة فضل
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 147