أبي حيان التوحيدي

341

المقابسات

مفقود ، والتعاضد مرتفع ، والقوة محدودة ، والقدم زلالة ، والمنتهى حيرة . وإذا كان النظر في النفس على ما أصف مع روادف لا أفي بتسطيرها في هذا المكان ، فكيف الكلام في العقل وهو البحر العميق ، والمعنى الذي هو في ذلك أنيق ! فكيف الكلام في العلة الأولى وهو الذي كان إليه القصد ، وعليه وقف العمد ، ومن أجله يحمل عبء هذا الأمر ! واشتعل بارق هذه الحال وصبر على آثار الكون والفساد ، وترقى في سلاليم الغرر والخطر ، وتجرع كل كأس هي أمر من الصاب والصبر ، وفقد شرف الاتصال بالبارى ، ودق البحث ، ولطف النظر ؟ وبقدر رتبة العقل التذ الكلام عليه وطرب على الخبر عنه ، وبقدر محاسن النفس عرض العشق وبذل الصوت وجرد السعي ، ويتلى عن كل إلف ، وكيف لا يكون الكلام في هذه المعاني صعبا والبحث شديدا والقوة عاجزة ، وأنت لو أردت آثار الطبيعة في عرصة الكون والفساد من هذه الرتبة المكلة للابصار بعد استنفاد قواها ، المسددة للآذان بقدر استيفاء ما فيها ، لم تستطع ذلك ولم تقدر عليه ، نعم ولو كان كل من هو في مسكك ظهيرا لك ونظيرا معك ؟ وكان أبو سليمان إذا رأى بعض أصحابه يتشدد في هذه الوجوه قال له : يا هذا أرفق فالاستقصاء فرقة اكتف من هذا المطلوب بما يجاد به عليك ويساق بزمامه إليك ، ولا تعنف فالعنف محرمة . وعليك بالرفق فإنه سحر النفس ، والشاعر يقول : والدّرّ يقطعه جفاء المحالب وقد واللّه صدق وقال الحق ، إن طلب ما لا ينقاد لك لتبر به مثل ما لا تنقاد له بحسرك عنه « 1 » ؟ ؟ ؟ شقاء ومذلة وتضييع زمان * وإمارة بسعى واحتمال خسف واختراع أسف النفس حاطك اللّه قوة شريفة آلهية بهية ، واصلت أبناء الطبيعة على قدر قوابلهم

--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا