أبي حيان التوحيدي
342
المقابسات
بجود العقل الذي له الرتبة الأولى بقدر ما له من الفيض من العلة الأولى ، ومراتب أبناء الطبيعة مختلفة اختلافا لا نهاية له ، وكل قد نال شيئا فلا ما ناله به عرفه وطلبه و [ لا ] ما حرمه حرمه لإبائه إباه وكرهه ، ولكن هكذا كان وعلى هذا بان ، فليكن الرضى واقعا بحسب الموجود ذلك المجود به عليك واعلم أن الصورة التي هي محيطة من الأول إلى الآخر شائعة بين الطرفين لا بينونة هناك ولا فضل ، ولا حيلولة ولا نقص ، فكيف يكون على هذا النهج شئ عن شئ ، أو [ شئ ] سوى شئ ، أو شئ دون شئ ، أو شئ فوق شئ ، أو شئ على شئ ، أو شئ مع شئ ، أو شئ في شئ ؟ وإنما ثبتت هذه الأسماء بالنظر الثاني لما لحظت مواصلة لآثارها ومواصلة لقوابل آثارها ، وعلى الحالين كان الاختلاف والائتلاف ، والتباين والتواصل ، والتفرق والتجمع ، والجيئة والذهاب ، والورد والصدر ، والعظم واللطف ، والكبير والصغير ، وجميع ما يتجوز إلى هذا الجانب ويبرز بهذا المثال في بلاد القوابل ، لا في بلاد الفواعل ، فسدد نحو هذين النجدين طرفك وسرب إليها رفقك ولطفك ، فإنك تجد المواد التي من شأنها أن تفعل على مراتب الانفعال ، وتجد الصور التي من شأنها أن تفعل على مراتب الفعل ، وتعلم أن الاعتبار تارة ينفرد بالصورة ، وتارة بالمواد ، وأن ما تركب منهما وبينهما واستبد بهما واستند إليهما هو في عرض ذلك الاعتبار وفي حومة ذلك النظر ، وأن الشك إن قدح ، والغلط إن سنح ، فإنما هو من إضافة شئ إلى غير شكله ، أو تحليته بغير ما هو لائق [ به ] وقد طال الغناء والحداء في هذه المواضع ، فإن كان لك سمع فاطرب وترنح وخذ وجد واعدل واعقل واسلم وأقدم وأنعم وارق وابق ، وإن كان بك صمم فاعطف على دائك وسل عن دوائك فليس يحسن بالأخشم أن يفترى على من يشم ، والسلام