أبي حيان التوحيدي
335
المقابسات
الصفرة منفردة فجعلها بين الشقرة والخضرة ، وقيل : ما بال الطعم منبعث من الشكل ضد ، وكذلك في الألوان وليس كذلك في الاشكال لأنه لا ضد لها ؟ فقال : إن الشكل واحد منه منبعث كل شئ ، وهو المدور ، والاشكال كلها مأخوذة منه لكثرة زواياه . وقيل : ما بال الشئ ذي الرائحة إذا لم يكن من حيز الغذاء ؟ فيقال : ان الدهن وما أشبهه لا ينقسم إلى جنس إنما الجنس واحد والشهوة كلها تكون في ذلك الجنس ، فلا يجذبه به جنس آخر إليه مثل التفاح ، فإنه لا يجذبه إليه حسن الطعم مع حسن الرائحة ، والشهوة لطعمه مما ينقص رائحته عند الشم ، وإذا كان الطعم وحده لا يجاذب حاسة أخرى كان أقوى له . قال : فأما أهل دهرنا فإنهم يخلطون قوة الطعم والرائحة يريدون بذلك اجتماع اللذتين ، فاما إذا كان ذلك كذلك لم يكن الشامّ الذائق يجد ما يجده الذائق وحده ، ولا الشام وحده ، وقال : الرائحة الطيبة تصحح الأعضاء ، كما أن الغذاء ينميها وقال : زعم بعض الأولين أن الجسد يكون مواتا وهو بهيئة من الهيئات ومقدار من مقادير المزاج ، ثم يكون حيوانا إذا تغيرت هيئته ومزاجه ، على بعض ضروب التغيير ، وضرب مثلا فقال : لم نر آلة قط من آلات الصناعات بعمل الإلهية سوى هيئة غيرها من الآلات ، ورأينا هيأتها إذا فارقتها استحالت إلى غير ما كانت عليه ، كقدوم النجارة ينحت قدوما فإذا قلبت هيئتها إلى المنشار بطل النحت بها وحدث النشر بها ، لأن ما في الحديدة المصنوعة قدوما أو منشارا أمر يبس أو لان ، إذا زاد على مزاجها أو نقص لم تكن الحديدة بالحال التي تقطع بها ، فلو أن يبسها أسرف لنقصت ، وكذلك لو أسرف لينها لما مضت فيما تحمل عليه من الأبدان ، فالمزاج الذي مزج بها طبيعة الحديدة كانت الحديدة ماهية ، فاجتماع قدر المزاج والهيئة تكون الاعمال للعمل . وزعم أن الطبائع الأربع لما كانت بمقادير معتدلة في بدن الحيوان المهيأ بهذه الهيئة القابل للحس كان