أبي حيان التوحيدي
328
المقابسات
تدبير ، وما كل صانع حكيم ، وما كل طابع كريم ، وما كل مدبر مصيب . ولكل إنسان لسان ، ولكل لسان سنان ، وليس لكل لسان سنان ، ولا لكل بيان برهان ، وما كل ذي قلب بلبيب ، وكل إنسان ذو نطق ، وما كل ذي نطق بلبيب ، وكل إنسان ذو نفس ، وما كل ذي نفس بأريب وكل إنسان ذو حس ، وما كل ذي حس بلطيف ، وكل انسان ذو عقل ، وما كل ذي عقل بعاقل وقال آخر : ما ترى هذا الرباط المعقود ، والسرج المشدود ، والأفق الممدود ، والمركز الممهود ، والحد المحدود ؟ وقال آخر : التعليم الهندسى صناعة من الصناعات العقلية والأنسية ويقع بحثها على المقادير والإبعاد والاشكال والزوايا ، وما يقع تحت كل مقدار وبعد من الزوايا الخطية والسطحية والجسمية . وقال : الهندسة صناعة معروفة المقادير وطبائعها وحدودها وخواصها وما يقع تحتها من أجزائها وأشخاصها ، والمقادير هي الأشياء ذوات الابعاد ، وهي ثلاثة : طول ، وعرض ، وعمق . والمقدار الخطى بعد واحد ، وهو الطول ، والمقدار السطحي بعدان ، وهما الطول والعرض . والمقدار الجسمي ثلاثة أبعاد ، وهي : الطول والعرض والعمق ، فالجسم المقدار التام وقال قائل : إذا غاص الانسان في البحر واستخرج درة فيها غناه فقد حاز سعادته وملك إرادته ، لأنه ليس من شرط الغنى أن يستخرج جميع ما في قعر البحر من الدر والجوهر ، فان طالب هذا مغرور ، وعقله مختل ، ولكن إذا حصل له الغنى بدرة واحدة ، خاصة إذا كانت ثمينة ، فقد كفى وغنى . وهذا معناه على ما سبق إلى الفهم ، أي لا يلهج بالاستكثار بالعلم وبالتوغل في فنونه ، وكذلك في السير المختلفة والأحوال المتباينة ، فإن الرشد إذا أصيب ، والغبطة إذا أنيلت ، والخير إذا وجد ، فقد سعد المرء ونجا من