أبي حيان التوحيدي
327
المقابسات
ولولا هذه اللطائف التي هي مشغلة النفوس الوافرة والناقصة ، لكانت الصدور تتقرح بأسا ، والعقول تتحير يأسا ، والأرواح تزهق كمدا ، والأكباد تتفتت صمدا ، فسبحان من له هذه القدرة وهذه الخليقة ، وهذه الأسرار في هذه الطريقة . 96 مقابسة [ في كلمات في الحكمة منقولة عن المشايخ ] هذه مقابسة رسمنا فيها كلمات نافعة كانت متفرقة في ديوان الحفظ ولم ننسبها إلى شيخ واحد لأنها كانت تجرى في مجالس مختلفة ، وهذا موضع يقتضى حصولها فيه لتكون مجاورة لأخواتها ، وداخلة في جملة ما لاق بها . وفي النفس بعد هذا جمع النوادر للفلاسفة مع التصفح والإيضاح ، إن أخر اللّه ما لا بد منه ، وأعان على إظهار ما تتحدث النفس به يكون شرفا لجامعه ، وفائدة للظافر به ، وغنيمة للطالب له . وبيده تسهيل ما عسر ، وهو ولى الحمد في الأول والآخر . ولكل طائر صائد ، وما كل تربية تصلح للعقبان ، وما كل طبيعة محتاجة إلى برهان وقال : الحق بين منهاجه ، ومنير سراجه ، ومعقول بيانه ، ومعلوم برهانه ، من استضاء به أفلح ، ومن سلك سبيله نجح قال قائل : أنواع الاختلاف ستة : الإضافة ، والتضاد ، والقنية ، والعدم والإيجاب ، والسلب . والمضاف مثل الضعف ، والمنصف والتضاد مثل الصالح والطالح ، والقنية والعدم مثل البصر والعمى ، والموجب والسالب مثل فلان جالس ، فلان ليس بجالس قال قائل : لكل صانع صناعة ، ولكل طابع طبيعة ، ولكل مدبر