أبي حيان التوحيدي
322
المقابسات
أحكامها المفصلة بين المعاني اللفظية ، والحقائق الإلهية ، والخواص الطبيعية ، والمناسبات الكلية والجزئية . وفي ضمن هذه الكلمات الشريفة الحاوية لكل ما علا وسفل معنى هو الجنس الأعلى ، ومعنى هو النوع الأقصى ، ومعان بينهما إذا أضيفت إلى ما علا منها كانت أنواعا ، وإذا أضيفت إلى ما سفل عنها كانت أجناسا . ولما فات سائر العلماء هذا البحث تاهوا واضطربوا وحاروا واحتربوا ، وصار ذلك ثقوبا للعداوة وسببا للاختلاف . وبهذا النظر أيضا عرفوا القوى الأول من النفس ، ألا تراهم إذا سموا شيئا بالباقي كيف يعنون به الجسم المتنفس ، أي الذي له جملة القوى النفسانية : القوة المولدة وبها تكون المثل ، والقوة المربية وبها يكون البقاء ، والقوة الغادية وبها تكون الزيادة ؟ وبهذا النظر استملوا من العقل ما الشئ الذاتي ، وما ذلك الذي ليس بذاتى ، وما الكلى ، وما الجزئي ، وما المحمول والموضوع ، وما الصور الخالصة ، وما الأعيان والذوات والمواد ، وما المعاني المنطقية التي إنما تضيف الإضافة ؛ وكيف حصل معنى به عم الحيوان الذي هو جنس للثور والفرس والانسان ، وكيف حصل الناطق الذي هو فصل بين الانسان والفرس حتى تميزت الأشياء بالجنس والنوع والخاصة والعرض « 1 » ما هو بالموضوع ، وما هو بالطبع ، وماله مبدأ وماله « 2 » من المبدأ ، وما علته فيه ، وما علته [ في ] سواه ، وما لا علة له « 3 » علة لما هو أول في العقل ، وما هو علة في النفس ، وما هو أول بالطبيعة ، وما هو أول بالزمان ، وما هو أول بالدهر ، وما هو أول بلا سبب ، أعنى بالاطلاق ، وما هو بسيط ، وما هو ممزوج ، وما هو حق ، وما هو باطل . وهذه تلاع لا يرقاها إلا الأقوياء الأصفياء ، وبحور لا يركبها إلا السعداء الفضلاء . وأنا أعتذر من انشقاق الكلام في هذا الموضع وتصرف الحديث به ، مع تباعدى عن كثير مما هو أولى بي وأنفع لي ، ولكن الكلام صوب لا يملك إذا هطل ،
--> ( 1 ) بياض بالأصول التي بأيدينا ( 2 ) بياض بالأصول التي بأيدينا ( 3 ) بياض بالأصول التي بأيدينا