أبي حيان التوحيدي
31
المقابسات
لا زائد ولا رائد ، ولا ضابط [ ولا حائط ] ولا خابط ولا رابط ، ولا ساقى ولا واقى ، ولا حادي ولا هادي ؟ كلا ! واللّه ما اشتاق إلى ربه ولا سأله المصير إلى رضوانه [ وقربه ] إلا بعد أن [ ضرب المدى ، و ] أقام الصّوى « 1 » ، وأوضح الهدى ، وأمن المسالك والمهالك ، وحمى المطارح والمبارك ، وسهل [ المشارع والمهايع « 2 » ] وإلا بعد أن شدخ يافوخ الشرك باذن اللّه ، وشرم وجه النفاق لوجه اللّه ، وجدع أنف الفتنة في دين اللّه ، وتفل في عين الشيطان بعون اللّه ، وصدع بملء فيه ويده بأمر اللّه ؟ وبعد ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار عندك ومعك في بقعة واحدة ، ودار جامعة ، ان استقادوا لك ، وأشاروا بك ، فأنا واضع يدي في يدك ، وصائر إلى رأيهم فيك ، وإن تكن الأخرى فادخل في صالح ما دخل فيه المسلمون ، وكن العون على مصالحهم ، والفاتح لمغالقهم ، والمرشد لضالهم ، والرادع لغاويهم ؛ فقد أمر اللّه بالتعاون على البر ، والتناصر على الحق . ودعنا نقضي هذه الحياة الدنيا بصدور بريئة من الغل ، ونلقى اللّه بقلوب سليمة من الضّغن ، وإنما الناس ثمامة فارفق بهم واحن عليهم ولن لهم ، ولا تسول لك نفسك فرقتهم ، واختلاف كلمتهم ، [ ولا تشق نفسك بنا خاصة فيهم ] واترك ناجم الشر حصيدا ، وطائر الحقد واقعا ، وباب الفتنة مغلقا ، [ ف ] لا قال ولا قيل ، ولا لوم ولا تعنيف ، ولا عتاب ولا تثريب ، واللّه على ما أقول وكيل ، وبما نحن عليه بصير قال أبو عبيدة : فلما تهيأت للنهوض قال لي عمر : كن على الباب هنيهة فلى معك درّ « 3 » من الكلام ؛ فوقفت وما أدرى ما كان بعدى ، إلا أنه لحقني بوجه يندى تهللا وقال لي : قل لعلىّ :
--> ( 1 ) أقام الصوى : بين المعالم ( 2 ) وضعنا كلمة « المشارع » هاهنا وإن كانت غير واردة في الروايات التي وقفنا عليها ، ولعلها سقطت من أيدي النساخ . إلا أن النسق يقتضيها . والمهايع : السبل ( 3 ) در : يريد كلاما كثيرا