أبي حيان التوحيدي
298
المقابسات
لست أدرى أطال ليلى أم لا * كيف يدرى بذاك من يتقلّى لو تفرّغت لاستطالت ليلى * ولرعى النّجوم كنت مخلّا فقال له يحيى بعد أيام : قد عارضت خالد الكاتب في قوله ! ثم أنشد : إن يكن لا دريّ إلا المخلّا * لست تدرى إن كنت تدرى أم لا أو تكن داريا بذاك فهلّا * كنت تدرى أطال ليلك أم لا قال : وانقلب أصحابنا عنه بالضحك والتعجب ؟ انظر كيف يسلب الفاضل توفيقه في وقت مع البصيرة الثاقبة بالعلم ! ولم ينشدنا أبو سليمان هذه ليحيى بن عدي حتى ألححنا عليه . وكذلك إنه قال : قد دل شعره على ركاكته في هذا الفن ، والستر عليه أحسن بنا وكان أبو سليمان يستحسن للبديهى « 1 » قوله : لا تحسدنّ على تظاهر نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد أوليس بعد بلوغه آماله * يفضى إلى عدم كان لم يوجد ؟ لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري * حسد النجوم على بقاء سرمدي فقال : ما أفلح البديهي قط إلا في هذه الأبيات ؟ وصدق كان غسيل الشعر ، سريع القول فأما أبو سليمان فإنه كان يقرض البيت والبيتين ، وينشدنا ذلك وينهى عن بثه عنه ، ويقول : من انتحل لضعفه قوة غيره قحة وجسارة ، فقد استجر إلى نفسه فضيحة وخسارة ، فمن قوله :
--> ( 1 ) راجع ترجمته فيما سبق من هذا الكتاب ص 154