أبي حيان التوحيدي
299
المقابسات
وإن عزوف النّفس عمّن يخوننى * ومعطى قيادي للحبيب المؤالف أشاطره روحي ومالي وأتّقى * حذارا عليه من رياح عواصف فإن خان عهدي لم أخنه وإن أكن * على ما أرى من غدره بمواقف وأترك عقباه لعقبى فعاله * ففي عقب الأيّام كل التّناصف ومن قوله أيضا : بكيت على مفارقة الشّباب * وأيّام البطالة والتّصابى وأيّام التّغازل والدّلال * وأيّام التّجنّى والعتاب مضت فكأنها لمّا تولّت * معقّبة نفيسا بالعقاب لتبلى كل ملبوس جديد * وتمزج كلّ معسول بصاب بياض الشّيب أعلام المنايا * نشرن نذيرة لك بالذّهاب هو الكفن الّذي يبلى وشيكا * ويأتي بعده كفن التّراب ثم قال : الإقلال من هذا الباب أولى بنا ، فلسنا من أهل هذا الفن ، وسمة التقصير لائحة علينا ، ودالة على نقصنا ، وإن خفى ذلك بنظرنا ، لان الانسان عاشق نفسه وليس بمؤاخذها على تقصيره . ثم قال لي : أنشدنا ما سمعنا منك لبعض الإلهيين فأنشدته : لمّا تجاوز حسّى * وفات مسّى ولمسي ولم أزل أتقرّا * دليل أبناء جنسي فلم يكن ذاك يجدى * ولا يعود بالسى رجعت نحوى بشرط * يغيب عنّى حسّى فلاح تحت ضلوعى * ما قدّ من قرن شمسي فقلت هذا طريقي * من غير شكّ ولبس وغصت حتّى تجلّى * وأشرقت منه نفسي فقال أبو سليمان : ما أحسن الأدب والحكمة إذا كان هذا من ثمرها ؟