أبي حيان التوحيدي
295
المقابسات
وإلى ما لا غاية معلومة ولا نهاية موهومة ، إلا أن هذا لائق بالآله الذي له ينبغي وبه يليق ، فاما العالم فتجدده وحسنه وكماله وتمامه فمضاف اليه وملحوظ فيه . ولما دق كلامه ، واعتاص لفظه ، وتسلسل إيماؤه ، وسقط عنى إتقان جل ما كنت حويته ورأيت الحظ لي ولمن يرى رأيي أن لا أخل بما أمكن من ذلك ، فاثبته على ما تجده من الفتق والرتق والرقع والخرق ، وأنت أبقاك اللّه أولى من تدارك حله ، وستر خلله ، وأرجو ان لا تخرج من حسن الظن بي ، ولا تغلط الفراسة فيك ، ولا تدخل في غمار من لا يساوى عيانه خبرك ولا يلحق كله بعضك ، كان اللّه لك ومعك ، وهو حافظنا لك ودافعنا عنك ومؤنسنا بك 89 مقابسة [ في كلمات في الزهد وترك الدنيا ] نذكر في هذه المقابسة أشياء سمعناها من أبى سليمان في مجالس الأنس إن لم تكن في صدد الفلسفة فإنها لا تخرج من جملتها ، ولها فائدتها التي يحتاج إليها ولا يستغنى في الأغلب عن الوقوف عليها ، قلت له يوما : كيف أصبحت ؟ قال : مالك الظاهر مملوك [ الباطن ] لا أفقد عدوا ، ولا التذ الا عفوا ، إن حزنت حزنت طباعا ، وإن فرحت فرحت خداعا ، إن أنا خالطت ذممت الناس ، وإن اعتزلت اجتلبت الوسواس ، إن بحثت دهشت ، وان قدرت استوحشت ، بهذا مسائى وصباحى ، وعليه غدوّى ورواحى ، وا شوقا إلى وطء ذاك البساط ،