أبي حيان التوحيدي

296

المقابسات

وا كربا من عقد هذا الرباط ، يا لها سعادة لو وجدت بالجد والتشمير ، وزهد من أجلها في النقير والقطمير . وهذا كما ترى وحدثنا يوما قال : اجتزت بالرّى متوجها إلى سجستان سنة من السنين ، وكان بها أبو جعفر الخازن « 1 » فزرته قاضيا لحقه وسنه ، ولما انصرفت اتبعني برقعة يصحبها ، يروى في الرقعة : بسم اللّه الرحمن الرحيم : من استحقر في قضاء حقوق الاخوان ما يبلغه عاجل الاستطاعة ، فقد عرضها للتقصير والإضاعة ، لأن الأيام لا تكاد تسعف بكل المراد ، ولا تزول من عادتها في الفساد وجرى يوما بحضرة أبى سليمان حديث أحكام النجوم فقال : من طريف ما ظهر لنا منها إنه ولد في جيرتى ابن نباتة « 2 » فقيل لي : لو أخذت الطالع ؟ فاخذته وعرضته على علي بن يحيى « 3 » فعمل وقوّم فقال لنا فيما قال : هذا المولود يكون

--> ( 1 ) أبو جعفر الحازن أصله فارسي ، وكان قيما بالحساب والهندسة وتسيير ، الكواكب عالما بالارصاد والعمل بها . وكان من أشهر أهل زمانه في هذه العلوم . ولم أعثر على تاريخ مولده ولا تاريخ وفاته . وهو بلا شك كان يعيش حتى النصف الأخير من القرن الرابع ( 2 ) هو أبو نصر عبد العزيز بن عمر المعروف بابن نباتة السعدي . كان من أكابر الشعراء وفحول البلغاء . طوف البلدان ومدح الملوك والوزراء ، وكانت له حظوة عند سيف الدولة بن حمدان وله فيه مداح حسان . وكان مولده 327 ه وتوفى ببغداد سنة 405 ( 3 ) هو أبو الحسن علي بن هارون بن يحيى . أحد أفراد تلك الأسرة العريقة في الأدب والظرف ومنادمة الخلفاء والملوك والرؤساء ، أسرة آل المنجم ، وكفى أن الصاحب بن عباد قد مدحها لما كان بينه وبين على هذا من الصحبة والاختصاص بقوله : لبنى المنجم فطنة لهبيه * ومحاسن عجمية عربيه ما زلت أمدحهم وأنشر فضلهم * حتى عرفت بشدة العصبية ولأبى الحسن هذا شعر جيد مليح أكثره صالح للغناء . وله نوادر غاية في الرقة والظرف . وكان مولده سنة 277 ه وتوفى سنة 352 ه .